تخطَّ إلى المحتوى

الوجه سارة بهاء لا يضاهيه

غير معروف

٢٣ بيت

النسيب

الْوَجْهُ سَارَةَ بَهَاءٌ لَا يُضَاهِيهِ

وَالْبَدْرُ يَغْبِطُهَا نُورًا بِمُحْيَاهَا

كَأَنَّهَا الْوَرْدُ فِي أَكْمَامِهِ ازْدَهَرَتْ

فَفَاحَ عِطْرٌ يُنَاجِي الطُّهْرَ مَغْنَاهَا

وَاللَّحْظُ سَيْفٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ فِي وَجَعٍ

يُرْدِيهِ سِحْرًا وَلَا يَشْكُو لِبُرْيَاهَا

وَالشَّعْرُ كَاللَّيْلِ مَنْسُوجٌ بِأَجْنِحَةٍ

مِنَ النُّجُومِ فَسَالَ السِّحْرُ مَرْسَاهَا

فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنْ وَصْلٍ أُنَاجِيهَا

وَالْقَلْبُ أَسْرَى بِحُبٍّ زَادَ مَعْنَاهَا؟

إِنِّي إِذَا ذُكِرَتْ سَارَتْ بِمَسْمَعِي

تَرَاءَتِ الدُّنْيَا أَحْلَى لَهَا مَغْنَاهَا

هِيَ الْقَمَرُ، هِيَ الشَّمْسُ الَّتِي سَكَنَتْ

فِي كَوْنِ رُوحِي، وَزَانَ النُّورُ عَيْنَاهَا

وَالطَّيْفُ مِنْهَا يَرُفُّ فَوْقَ مَهَاجِرِي

كَطَائِرِ الْفَجْرِ يُحْيِي نَبْضَ مَرْعَاهَا

وَمَبْسَمٌ مِثْلُ دُرٍّ فِي لَآلِئِهِ

يَشُعُّ حُسْنًا، فَكَمْ أَحْيَا مُحَيَّاهَا

يَا رُوحَ سَارَةَ، يَا نَبْضِي وَمُلْهِمَتِي

مَاذَا أَقُولُ وَمَا أَخْفَتْ زَوَايَاهَا؟

إِذَا أَطَلَّتْ فَمَا لِلرُّوحِ مَهْرَبُهَا

وَلَا الْقُلُوبُ لِغَيْرِ الْحُبِّ مَأْوَاهَا

كَأَنَّهَا الْكَوْنُ مَنْسُوجٌ بِرِقَّتِهِ

وَالسِّحْرُ يَنْبُضُ أَحْلَامًا بِعَيْنَاهَا

يَا سَارَةَ الْعُمْرِ، يَا نُورًا أُطَالِعُهُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَكَمْ أَهْوَى لُقْيَاهَا

أَغَارُ حَتَّى عَلَى نَسَمَاتِ طَيْفِهَا

إِذَا تَمَرَّدَ فَوْقَ الْحُلْمِ مَلْقَاهَا

يَا مَنْ سَكَنْتِ بِالْأَحْشَاءِ مُرْتَحِلًا

فِي عَالَمِ الْحُبِّ لَا أَدْرِي مَجَرَّاهَا

وَفِي الْخَيَالِ تُغَذِّي الرُّوحَ مَا غَفَلَتْ

فَصَارَ عِشْقِي كَأَوْهَامٍ حَدِّثَاهَا

وَمَا بَقِيتُ بِدُونِ الذِّكْرَى عَلَى وَجَلٍ

إِلَّا تَرَاءَتْ بِحُلْمِي كَيْفَ أَلْقَاهَا

سَارَةُ الْحُسْنِ، أَنْتِ الْكَوْنُ أَجْمَعُهُ

وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَنْدَاءٌ يُضَاهَاهَا

يَا زَهْرَةَ الْعُمْرِ، يَا أَغْنَامَ مُهْجَتِي

فِي حُسْنِكِ السِّحْرُ، لَا قَوْلٌ يُوَفَّاهَا

وَلَوْ تَجَلَّتْ حِسَانُ الدُّنْيَا كُلُّهُنَّ

لَمَا أَضَاءَتْ كَمَا الْأَفْلَاكُ تُهْدَاهَا

فَاللَّهُ أَبْدَعَ فِي صُنْعٍ وَمَنْطِقِهَا

فَصَارَ قَلْبِي أَسِيرًا فِي أَسَارَاهَا

وَكُلَّمَا قِيلَ لِي أَنْسَى جَمَالَكُمُ

قُلْتُ الْمَمَاتُ أَحَبُّ النَّفْسِ مِمَّاهَا

فَمَا الْحَيَاةُ بِغَيْرِ الْعِشْقِ مُبْتَهِجَةٌ

إِنْ لَمْ تَكُونِي أَمَانِيَّ الَّتِي أَرْجَاهَا