زارتْه مِخلافُ وعدِ الحب مِخلابُهْ
والليل منصدعٌ في الأفق كذّابُهْ
فظَلَّ في غَمَرات الشّوق ذا غَرَقٍ
وابتلّ من عبرات الدمع جِلبابه
فاستجْهلوه، فأغرَتْه ملامتُهم
عتابَه وحَرٍ باللوم عُتّابه
آهٍ لذي وَصَبٍ في الأصل طاف به
ذكْرُ الأحبة فاعتادته أوصابه
أضحى غريبًا بأرضِ الغربِ نائيةً
وكالردى فرقة الأحباب أحبابه
تذكّرَ اليومَ من أيامه القُدَما
ما لمْ بندْبتِها ترْدُدْه نُدّابُه
أيامَ إذ لم يَرُعْهُ مِنْ أحبّتهِ
بينٌ ولا من غراب البين تَنْعابُه
تُلهيه من فتيات الحي آونةً
أترابُه ومن الفتيان أترابه
وليس فيه من الواشين ذو حذرٍ
ولم يَرُعْه من المحبوب إضرابه
والشملُ مجتمعٌ والهجرُ منقطعٌ
والدهرُ في سَعَةٍ مفلولةٌ نابُه
يا قلبُ صبرًا، فذا دهرٌ تقلّبُه
جَمٌّ، فلا يَرْهَ منك الحِلمَ تَقلابُه
ليست بثابتةِ الأطنابِ خيمتُه
ولا بثابتةِ الأوتادِ أطنابه
فاليومَ مَن هو راجٍ من تقلّبه
حِصنًا حصينًا وإن يحلو الذي صابه
فالشيخُ حيث ينال العلمَ طالبُه
وحيث تُقضَى لذي الآراب آرابه
ماءُ العيون الذي فاق الكرامَ ولا
تخيب إذ خابت الطلابُ طلابُه
أتقى الخلائقِ للمولى وأسمحُها
بالمال إن بَخلتْ بالمال أربابه
إن جئتَ مغناه للصهباء ذرمقةٌ
تنسيك أخلاقُه الصهبا وآدابه
ليست بمغلقةٍ عن سائليه إذا
ما الناسُ مغلقةُ الأبواب أبوابه
كأنّه مكةٌ والبيتُ مسجدُهُ
منه مقامُ خليلِ الله محِرابه
هذا وإن المحال المحض حضرتنا
من تنتهي لرسول الله أنسابه
ما بالبلاغة يُحصيه البليغ ولا
يحصي ثَناهُ لذي الإطناب إطنابه