رأيتُ نهارًا قيدَ ليلٍ تمردا
وصوتاً لطيرٍ يعلن الفجرَ مفردًا
ونجماتِ ليلٍ لا تضن بروحها
تعيش وتفنى تمنح الضوءَ للمدى
تحيط بنجمٍ لا يطول محاقُهُ
فبالصبر بدري يستعيدُ التفرَّدَا
بنورِ يقيني قد رأيتُ فزادني
من العزم زادًا كي أعيش به غدا
وكنتُ على كفِ الدروب يتيمةً
تُطاردُ صوتَ الشمسِ كي تسكن الصدى
تحاور جفنَ الوقتِ، ينسدلُ الأسى
ولا يمهل الساعات سعدًا وموعدًا
وفي حضن نايٍ قد نَسيتُ أناملي
فأبكيتُ لحنًا كانَ بالأمسِ مُنشدا
فلمّا تركتُ الصوت ولّى مغاضبًا
وعني غنائي الحلو ضلّ وما اهتدى
رأيتُ انفلاتَ الضّوءِ من كفِّ عتمتي
ليفضي إلى شيءٍ جميلٍ كما بدا
ورفرفَ طيرٌ من رمادِ مواجعي
(كعنقاء) ينجو للحياة مُغردا
وفي ضمّةٍ للدفء نامَتْ سريرتي
فأحيت رؤاها نبضَ حلمٍ تجمَّدا
وغرّستُ نبتي في التصبر كلّه
لتحيي سمائي جدبَ ورديَ بالندى
وعمّرتُ بيتًا من جميل تأمّلي
وأعددتُ صرحًا للقصيد مُمردا
يعيشُ ويبقى حينَ يرحلُ شاعرٌ
ليرسم دربًا للعقول معبّدا