حبيبيَ هل أدعوكَ أم غادرَ المعنى؟
أضعنا الحواشي مالّذي يُثبتُ المتنا؟
أعاتبُ من لو شاءَ… أو شاءَ إذْ قضى
عليَّ وأمضى بي المشقّةَ والطعنا
ولازلتُ مُذ كُنّا صغاراً تلفّنا
على التلِّ بالغيمِ الملاءاتُ ممتّنا
رآني النسيمُ إذ عرفتُكَ يافعاً
وعلّمتُ خصرَاً أن يميل متى غنّى
وورداً حفظتُ أصبحَ اليومَ شاهداً
وما شابَ إلّا عندما أبصرَ الظعنا
وشعري الذي لولاك ماكانَ والهوى
وما خلتُ يوماً أن أقول بهِ "كُنّا"
وما خِلتُ إذْ أهديتني الوردَ باسماً
بيسراك أن تُخفي لي الشوكَ باليُمنى
سهرتُ على جفنيك أُحصي رموشها
وها أنت سهداً بالقذى تُرجعُ الدَّينا
تعالَ فجاذبني إذا شئتَ واهناً
منَ العُذرِ إنِّي بتُّ آلفُهُ وهْنا
ويا بحّةَ النّايِ الكئيبِ تبدّدي
حبيبي لا يرضاك غيرَ الصَّبا لحنا
تسائلني؟ واللهِ ما عُدتُ عارفاً
بنفسيَ مُذ ودّعتني والدُجى جنّا
وعينِك ما عيني تجفُّ دُموعُها
وقلبِكَ ما قلبي يقرُّ وما يهنى
وجِيدكَ مالأيامُ جادتْ بصفوها
ونهدِكَ ما غصنٌ بأثمارِهِ منّا
وأمّا الأغاني المُطربات…تبدّلت
حبيبي وجرحٌ أن يصيرَ لها معنى
وأمّا القوافي الخاضعات…تبعثرت
وحمّلتها همّاً تضيق بهِ وزْنا
ولا قاتلٌ للمرءِ إلّا سريرةٌ
تموجُ بها أحشاؤهُ كلّما كنّى
ويعروهُ شكٌّ بالغريبِ مِن الورى
وإلا منِ الجاني عليهِ سوى الأدنى
وأنتَ أيا من عُدتَ من بعدِ حُجَّةٍ
من الدهرِ أو يومٍ فقد أُخطئ الظنّا
ختمتُ فؤادي فاعذرنّي ولا تُطلْ
فهذا فؤادي كُلّما جئتني حنّا
أطعتُ شكوكي فيكَ لو كنت صادقاً
ففي الأمرِ مهما هلَّ دمعٌ لنا "إنَّ"
يفتّتنا التوديعُ في كلِّ مرّةٍ
نعودُ… وحمقاوان نحن إذا عُدنا