بَكرتْ تنوح حمائمُ البستانِ
وتسابقت تشدو على الأغصانِ
يا ليت شعري هل بكايَ أثارها
أم كان مَبكاها لأمرٍ ثان
أبكي على غصن الشَّباب بأدمعٍ
كالنار يحرق حرُّها أجفاني
ومصاب طلاّب العلوم فجيعةٌ
قد خيّمتْ في كل قلبٍ هاني
أدمى القلوبَ مصابُهم حتى انبرتْ
تبكي العيونُ بدمعها الهتَّان
لما نعى الناعون «محيي الدين» قد
ذَهِلَتْ عقولُ الشِّيبِ والشبّان
فالأهلُ والإخوان تندب كوكبًا
قد كان يسطعُ في ربا أسوان
لولا المنيّةُ كان بدرًا ساطعًا
يضوي الملا بالعلم والعرفان
قصفَ المنونُ شبابَهُ والعمرُ في
فجرِ الشَّباب وقوة الفتيان
من محفلٍ قد شيّعوك وموكبٍ
سلب الأسى فيه نُهى الفرسان
موسيقةُ الأيتام تُنشِد لحنها
فتزيد في الإيلام والأحزان
لَفُّوك في علم البلاد معزَّزًا
كالفاتحين وناصري الأوطان
قد كنتَ في البيت العزيز المرتجى
ولأنت للأمِّ الرؤوم أماني
ولكل من عرفوك أنت محبَّبٌ
للأهل والغرباء والإخوان
بالله فَتِّشْ عن فؤادك في الثرى
هل فيه غيرُ الحبِّ والإيمان
خلَّفتَ بعدك للقلوب وللحشا
أسفًا يروِّعها مدى الأزمان
نَمْ في حمى الرّحمن وأسألْهُ لنا
صبرًا جميلاً يوُفِ بالسلوان
وانعمْ بواسع رحمةٍ من عندهِ
وإلى اللقاء بجنة الرضوان