إذا ما أظلمَ الليلُ
ونام الطير بالوكرِ
خلوت بروضةٍ غَنّا
وفيها جدولٌ يجري
ومن أزهارها الفيحا
يضوع الجوّ بالعطر
أناجي طيف من أهوى
شريدَ الروح والفكر
وأرسل في الدجى لحني
وأنظم في الهوى شعري
وعيني تبتغي - لهفي -
عيونًا حيّرت أمري
وقلبي خافقٌ يهفو
لصنو البدر والزهر
جبينٌ زانه نورٌ
كنور البدر إذ يسري
ولحظٌ يقذف القلبا
بسهم الفتنة السحري
وهذا ثغرها يدعو
- إلى تقبيله - ثغري
وبسمةُ ثغرها تجلو
عن اللألاء والدرّ
ويدعو للهوى قلبي
قوامٌ رائع يُغري
فكيف البانُ منسرحًا
وكيف القلبُ كالصخر؟؟
وصوتٌ رنَّ في أذني
كصوت الماء بالنهر
يقول «جمالها خمرٌ
فهل أُغرمت بالخمر؟»
أخمر جمالها زِدني
فكأسك ملهمي صبري
فروحي بالهوى تشقى
لطول البعد والهجر
وأنسى شقوة الدنيا
إذا ما عشت في سكري
وأنسى نار أشواقي
وأذكر جنة الخمر!!
وقالوا الوزر في كأسٍ
ببنت الكرم محمرّ
فهل في شرب كاسات
ببنت الحسن من وِزر؟!
وعاد الصوت في أذني
كصوت الماء بالنهر
يقول «عيونها سحرٌ
فهل آمنت بالسحر؟»
ولم لا يؤمن القلب
بسحر العين والسرّ
ومن نظراتها أضحى
فؤاد الحرّ في أسر؟!
وقال الصوت «لِمْ تهوى
وكأس ُالشوق كالمرّ»
إذا ما هاجني شوقٌ
أداوي الشوق بالصبر
فقلبٌ لا هوًى فيه
كأرضٍ جدبةٍ قفر
وقال الصوت «يا صبًا
أما للحب من فجر؟»
سأبقى مخلصًا حتى
أُضَمَّ بظلمة القبر
سأحفظ عهدَ آسرتي
ليوم البعث والنشر!؟