ما أَسْرَعَ الدَّهْر والأقدارُ تَطْوِينا
والعُمْر يوماً غدا والمَوْتُ لاقينا
نَسْعَى ونَلْهُو كَأَنَّا في عَوالِمنا
نَحْيا الخلودَ ودِيباجُ الرَّدى فينا
ما قادنا وَرَعٌ أو ردّنا فَزَعٌ
أو للرحيلِ شدَدْنا الخَصْرَ صاغينا
قد نال جِسْمِي بجهلٍ غَيْرَ مُكْتَرَثٍ
جمّ الذَّنُوب وما صدّ الشياطينا
عِشْتُ الزمان ونارُ الذَّنْبِ تأْكُلُني
حَتَّى غَدَوْتُ بَذَي الآهات مَسْنونا
نَحْيا الخَطايا ونَحْياها مُكابَرَةً
ذاك الجُحُود لِمَن بالفَضْلِ يُحْيِينا
القبرُ حولي قريب طال أَوْرِدَتي
والشيبُ يَحْكي بفقدِ العُمْرِ ماضينا
أَرْجُو وأَلهُو وضاعَ العُمْر مُنْحَدِراً
في الغَيْثِ أبْنيْ صروحاً للمنى طينا
أيْنَ المفَرُّ ونفسي ربّها مَلِكٌ
دان الوجودُ له طَوْعاً وتكوينا
قد ردّ جُرْمي الدُّعا ما عاد يَنْفَعُني
والعَجْزُ ذُلاًّ علا في الرُّوحِ تمكينا
ما كُنْتُ يوماً جحُوداً رغم مَعْصِيتي
أو كُنْتُ للذَّنْبِ طَلاَّباً ومَرْهُونا
بل كان ذنبي لضعْفٍ خرّ ناصِيَتِي
فالضُّعْفُ يبقى بذات العبدِ مَقْرُونا
اللَّيْلُ وَحْشٌ وحبلُ الذَّنْبِ يربُطني
والروحُ تطوي إليكَ الكونَ راجينا
أنت الرجاءُ وهل في الخَلْقِ مُكْتَسِب
فالخَلْقُ فَقْرٌ وإنْ كانوا سلاطِينا
رَغْم الرَّدى والأَسى ما بات يَشْغَلُنا
عنك المُصَابُ ولن ننْسَاك ساهينا
تُعطي العبادَ نَعِيمَاً دون مَسْأَلةٍ
كيف العَطاءُ وقمنا الدهرَ داعينا
تُعطي العبادَ نَعِيمَاً فوق حاجَتِهم
كيف العَطاءُ ونقصُ الحالِ يُردينا