لك الله قلبي في هواك رهين
وروحي عني إن رحلت ظعين
ملكت بحكم الفضل كلي خالصاً
وملكك للحر الصريح يزين
فهب لي من نطقي بمقدار ما به
يترجم سر في الفؤاد دفين
فقد شملتنا من رضاك ملابس
وسح علينا من نداك معين
أعنت على الدهر الغشوم ولم تزل
بدنياك في الأمر المهم تعين
وقصر من لم تعلم النفس أنه
خذول إذا خان الزمان يخون
وإني بحمد الله عنه لفي غنى
وحسبي صبر عن سواك يصون
أبى لي مجد عن كرام ورثته
وقوفاً بباب للكرام يهين
ونفسي سمت فوق السماكين همة
وما كل نفس بالهوان تدين
ولما رأت عيني محياك أقسمت
بأنك للفعل الجميل ضمين
وعاد لها الأنس الذي كان قد مضى
برية إذ شرخ الشباب خدين
بحيث نشانا لابسين حلى التقى
وكل بكل عند ذاك ضنين
وفتيان صدق كالشموس وكالحيا
حديثهم ما شئت عنه يكون
لئن نزحت تلك الديار فوجدنا
عليها له بين الضلوع أنين
إذا مر حين زاده الشوق جدة
وليس يعاب للربوع حنين
لقد عبثت أيدي الزمان بجمعنا
وحان افتراق لم نخله يحين
وبعد التقينا في محل تغرب
وكل الذي دون الفراق يهون
فقابلت بالفضل الذي أنت أهله
ومالك في حسن الصنيع قرين
وغبت وما غابت مكارمك التي
على شكرها الرب العظيم يعين
يميناً لقد أوليتنا منك نعمة
تلذ بها عند العيان عيون
ويقصر عنها الوصف إذ هي كلها
لها وجه حر بالحياء مصون
ولما قدمت الآن زاد سرورنا
ومقدمك الأسنى بذاك قمين
لأنك أنت الروح منا وكلنا
جسوم فعند البعد كيف تكون
ولو كان قدر الحب فيك لقاؤنا
إليك لكنا باللزوم ندين
ولكن قصدنا راحة المجد دوننا
فراحته شمل الجميع تصون
هنيئاً هنيئاً أيها العلم الرضا
بما لك في طي القلوب كمين
لك الحسن والإحسان والعلم والتقى
فحبك دنيا للمحب ودين
وكم لك في دار الخلافة من يد
أقرت لها بالصدق منك مرين
وقامت عليها للملوك أدلة
فأنت لديها ما حييت مكين
فلا وجه إلا وهو بالبشر مقبل
ولا نطق إلا عن علاك مبين
بقيت لربع الفضل تحمي ذماره
صحيحاً كما قد صح منك يقين
ودونك يا قطب المعالي بنية
من الفكر عن حال المحب تبين
أتتك ابن رضوان تمت بودها
وما لسوى الإغضاء منك ركون
فخل انتقاد البحث عن هفواتها
ومهد لها بالسمح حيث تكون
وخذها على علاتها فحديثها
حديث غريب قد عراه سكون