حَييْتُ بالشِّعر الفصيح (الأزهرا)
ومَدَحتُ عِلماً نافعاً متبحِّرا
وسَطرتُ مَدحي كاللآليء نورُها
يَسبي العيونَ يَفوقُ بدراً نيِّرا
وذكرتُ مِن تاريخه ما شاقني
وطرحتُ غامضَه ، فبات مُفسَّرا
وغبطتُ أشياخاً بَنوْا أمجادَه
مِن كل فذٍ للعُتاة تصَدَّرا
في كل خَندمةٍ تجهز للعِدا
عن ساعد الجدِّ الغضنفرُ شَمَّرا
نشرَ العلومَ ، وذادَ عن دين الهُدى
ولكل مُبتدع تحامَلَ وانبرى
إما غضضنا الطرفَ عن (صُوفية)
ما اسطاع منها بعدُ أن يتطهرا
وكذاك عن بدع (الأشاعر) أجهزتْ
دوماً عليه ، فناولتْه تقهقرا
وكذاك عن (إرجاءَ) أوهى عزمَه
لولا تغلغله لمَا لعِقَ الثرى
لكنْ مسيرتُه بدونهم ضِيا
ألفيتُ طالبَه التقيَّ مُفكرا
هو خرَّج العلماءَ يَسطعُ نورُهم
والصِّيتُ جاوز أرضنا و(المُشترَى)
فالشيخ مِن أشياخه يَزِنُ الدنا
يَكفيه فخراً في الشريعة ما درى
لم يألُ جهداً في مجابهة الهوى
متحمِّلاً في الحق تثبيط الورى
وأزاحَ عن دين الإله تعنتاً
ودعا لمعروفٍ ، وصَدَّ المنكرا
لله دَرُّ الليث جاهدَ مخلصاً
مَن ذا يُقَدِّرُ جهدَ آساد الشرى؟
وتقدَّمَ الأشياخَ يَفرشُ دربَهم
رملاً وريحاناً وورداً مُزهِرا
فدَعَوْا إلى الله الأنامَ تعبُّداً
جابوا المدائنَ والمَرابعَ والقرى
كم علموا الجهالَ شِرعة ربِّهم
وتجشَّموا الشجوى وباتوا في العَرا
كم ألفوا كتباً تضمنُ عِلمَهم
كم شَرَّفوا في العالمين (الأزهرا)
كم ناولوا الأفكارَ تُشرقُ في الدُّنا
كم بدَّدوا فوضى يُؤازرُها المِرا
كم أشرقوا شمساً تُنيرُ دَياجراً
إن الذي نشروه فاق الجوهرا
كم فندوا شُبَهاً تعاظمَ رجسُها
عادتْ بنا في ذي الديار القهقرى
كم سَلّحوا بالعِلم جيلاً أعزلاً
ليكون في خوض المعامع أقدرا
كم أوقفوا التغريب يُجهضُ بأسَنا
فقضوا عليه ، وناوأوا المستعمرا
ضاقوا بالاستشراق راجتْ سُوقه
وغزا نفوساً جاملتْه وأدؤرا
كم أنصفوا الأسلافَ نِيلَ جنابُهم
وتعقبوا خِباً تخرَّصَ وافترى
كم حققوا الأسفارَ واختصروا المَدى
لمَّا يعُد فيها المَعينُ مُعَكَّرا
كم نقحوا للقارئين مَراجعاً
فتضوَّعُوا مِسْكاً يَفوحُ وعَنبرا
كم درَّسُوا الطلابَ عِلماً نافعاً
والعِلمُ أمسى للتفوق مَعبَرا
وكم ارتقوا بالطالبات ، وبينوا
شرط الحجاب فلا نعود إلى الورا
فالجاهلية ليس تُسعِد حُرة
نفضتْ عن التفكير أسبابَ الكرى
مِن أجل ذلك دافعوا عن سَترها
والوجهُ أولى في النسا أنْ يُسترا
هو مَجمعُ الحُسن الذي هو فتنة
ودليلُ ذلك في الشريعة سُطرا
وشيوخ أزهرنا أتوا بأدلةٍ
والحكمُ أبهجَ باحثاً مستبصرا
عشرون مِن علمائنا برهانهم
ما كان يوماً بالحديث المُفترى
إن النقاب له بأزهرنا صُوىً
وبه يكونُ السترُ قد بلغ الذرى
وبه استقرَّ الأمرُ في أصقاعنا
لم يلق معترضاً ولا متذمِّرا
وبه استقامتْ شِرعَة وشريعة
لمَّا يعد وجه لأنثى مسفرا
تمشي الفتاة عفيفة مستورة
إنْ ناهزتْ رُشْداً وشَبَّتْ مُعْصِرا
والوجه مستورٌ تدثرَ حُسنه
والجسمُ في الجلباب قبلُ تدَثرا
هو موقفٌ يَرقى (بأزهر) دارنا
قطعاً ، وحُق لنا به أن نفخرا
هو وافقَ الشرعَ الحنيفَ نصوصُه
تأبى التبرُّج سَنهُ أهل الهُرا
هو خالف الوضعَ المُشينُ يُضِيرُنا
أمسى يتابعُ في التبرج (قيصرا)
يا ليته استهدى ، وتابع (أزهراً)
جعل النقابَ شِياكة وتحضُّرا
يا ليته سَترَ النساءَ ، وما اقتدى
بسفور (أمريكا) وعُرْي (انجلترا)
غرَّتْه مُوضاتٌ تؤخرُّ أمَّة
عَصَفتْ به الأزياءُ ، ثم تأخرا
وبناتُه مِثلُ الإماء أطعنه
في لبس مُوضاتٍ أخَسَّ وأحقرا
يخرجن في أخزى الثياب جهالة
عُرياً بَهيمياً يَرُوجُ ، ألا ترى؟
يَسعِين في الطرقات أبئسْ بالذي
يلبسْن ، إذ قلدْن منهج (مِلنرا)
كالعارضات بَرئن مِن سَمت الحيا
وكشفن عَوراتٍ وجِئْن تكسُّرا
أيُلامُ (أزهرُنا) وقد نصحَ الملا
وأبانَ للنسوان درباً خيِّرا؟
وأقامَ حُجَّته بعَرض أدلةٍ
ومِن التبذل والتهتك حَذرا؟
حييتُه يدعو لكل فضيلةٍ
وعطاؤه في كل جيل أثمرا
وسَمَتْ مَذاهبُه ، فأعلتْ شأنه
إما رأى فِسقاً تراه استنكرا
وقد اقتدى بالشافعي ومالكٍ
وأبي حنيفة وابن حنبلَ مُكْبِرا
لله دَرُّ شيوخه مَن وضَّحوا
للخلق شرعاً بالأدلة شُهرا
يا ربِّ أيِّدْهُ ، وأصلِحْ شأنه
ما تابعَ الدينَ القويمَ ، وذكَّرا