تقهقرَ ذاكَ الصَّدَى الأبجدِيُّ
وأعلنَ إفلاسَهُ الأسودَا
وراوغَ فِينَا طريقَ الخلاصِ
وأغلَقَ عنَّا جسُورَ المدَى
وخاطَبَ كُلَّ لُغاتِ الجِبَالِ
ولكِنْ نفَانَا بغَيرِ هُدَى
حنَاجِرُنا قَدْ تفتَّتْ فِيهَا
رَحِيقُ الزُّهُورِ وطَبْعُ النَّدَى
وأشعلَ للحَربِ نَارًا ضَرُوسًا
تَهدُّ التّلالَ وتُثنِي الفِدَى
وحطَّمَ كُلَّ توارِيخِنَا
وهدَّمهَا معبَدًا معبَدَا
فمَا كانَ للرِّيحِ أن تسترِيحَ
ومَا كانَ للعُمْرِ أَنْ يُولَدَا
ومَا كانَ للمَوتِ أَنْ يستَبِيحَ
ظِلالَ العُرُوبَةِ رُغْمَ العِدَى
سينهَضُ جِيلٌ على إِثرِ جِيلٍ
يُعِيدُ لنَا الزّمنَ الأسْعدَا
لقَدْ شَاخَ مَزمُورُنا يَا رِفَاقُ
ولكنْ سيأتِي غَدًا أمردَا
يدُكُّ حصُونًا وراءَ حصُونٍ
لِيَرْجِعَ إيمانَهُمْ مُلحِدَا
ويغرِسَ فِي جبهَةِ الظُّلْمِ رُمْحًا
ويصْدَحَ فِي وجهِهِ مُنشِدَا:
تموتُ لُغاتُ التُّرُابِ، ولكِنْ
لُغاتُ الإلهِ أتَتْ سرمَدَا
فلَسْنَا لنقنعَ حتَّى يعُودَ
صدَانا على رأسِ كُلِّ صدَى
وحتَّى يمُوجَ لِسَانُ الزّمانِ
بأبهَى لُغَاتِ المدَى محتِدَا