تخطَّ إلى المحتوى

نهضت لها ولم تخش العثارا

الوافر

٢٩ بيت

المديح

نهضتَ لها ولم تخشَ العثارا

ولا خفتَ الثلوج ولا القطارا

ولا ريحاً يكون بأرض حمصٍ

ولا برداً يكون بأرض قارا

وواصلتَ السُّرى بالسَّير حتى

قطعتَ لها المغاور والقفارا

وأوردتَ الفرات مضمّراتٍ

وأسقيتَ السيوف دماً ممارا

فلمّا جُزتهُ خلناكَ موسى

وكم دمّرتَ فرعوناً دمارا

وآيتكَ المراكب فوق برٍّ

تسير وإنَّ في ذاكَ اعتبارا

فقل للبِيْرَة اتَّئدي وقرِّي

فقد وافاكِ مُفْتَكُّ الأسارى

أتاكِ الظّاهر السّلطان ركضاً

على صَهَوَات خيلٍ لا تُجارى

وجاء يجرُّ جيشاً أحمديَّاَ

يُذكِّر من رآهُ بجيش دارا

كمثل الموج في عددٍ ومدٍّ

ومثل السيل إن دهم الديارا

يدكُّ به جبال الروم دكَّا

فيَنْسِفُها ويجعلها غبارا

عساكر تملأ الدّنيا خيولاً

وفرساناً وأسلحةً ونارا

أقام بجلَّقٍ عشراً شهوراً

ولم يسأم لما طلب انتظارا

توهَّمت التَّتار ربيع مصرٍ

سيمنع خيلهُ يوماً مَغَارا

فعاثتْ وهْي خائفةٌ سراهُ

ولم تُطِقِ الهدوَّ ولا القرارا

وكم بعثتْ إليه الرُّسل طرقاً

وكم طلبتْ رضاهُ بها مرارا

وكان الخوف ألجأها اضطراباً

وكان الذلُّ أحوجها اضطرارا

فلمّا لم يُجبْها في سؤالٍ

جفتْ من أرضها سكناً ودارا

ونازل خوفُهُ منهم نفوساً

فذاقتْ في جسومهمُ الحصارا

فما أنساهم طُرَحاء صرعى

ونار الحرب تستعر استعارا

وثامنَ عشْرِ يومٍ من جمادى

أحاط بهنَّ جيشكَ واستدارا

وغنَّتْ في رقابهمُ سيوفٌ

فأرقصتِ الهَوَادِجَ والمهارى

طلعتَ عليهمُ كالصّبح يجلو

بطلعتهِ من الظّلم اعْتِكَارا

فلمَّا أنْ رأوكَ فما استطاعوا

ثباتاً لا ولا ملكوا اصطبارا

وولَّوا هاربين بلا عقولٍ

وباتوا خائفين وهم حيارى

فهذا قد رقى جبلاً وهذا

لشدَّة بأسك حاز عارا

فكنتَ الليث أبصرهُ ابن آوى

وكنتَ الصقر شاهدهُ الحبارى

وما جهلوكَ بل عرفوكَ لكن

دنوُّ الحين ساقهمُ اغترارا

وكان الله للإسلام عوناً

وكان الله للسلطان جارا