تخطَّ إلى المحتوى

أبدى بك الدهر ما أبداه واعتذرا

البسيط

٢٧ بيت

المديح

أبدى بكَ الدّهر ما أبداهُ واعتذرا

ولم يهدَّ بناء الملك أو عَمَرَا

أخفى أباكَ وأبداكَ الزمان لنا

ما غيَّب الشّمسَ حتى أطلع القمرَا

لم يُظْمِنا أو سقانا الريَّ من عطشٍ

ما غيَّض البحرَ حتى أنزل المطرَا

ولا محا صورةً حتى أتى عجلاً

بصورةٍ بعدها أبقتْ لنا صورَا

ولا مضى سلفٌ حتى أتى خلفٌ

ولا ذوى الدّوح حتى أخرج الثمرَا

مَلْكٌ مضى وأتى من بعده مَلِكٌ

من نسلهِ مُقْتَفٍ من إثرهِ الأثرَا

فالعين باكيةٌ والسِّن ضاحكةٌ

يا من رأى مأتماً والعرسَ فيه نرَى

فنحن ما بين حزنٍ في القلوب ثوى

وبين فرط سرورٍ للنّفوس سرَى

فإن مضى الظّاهر المَلْكُ الشّهيد فقد

أبقى الشّهيدُ السعيدَ الرأيَ والنظرَا

مَلْكٌ إذا ما بدا في دست مملكةٍ

وحولهُ التّرك تلك السادةُ الكُبَرَا

شاهدتَ بدر تمامٍ حلَّ في فلكٍ

من آل خاقانَ يحوي أنجماً زُهُرَا

أو ليث غاب وقد حفَّت به زُمَرٌ

منها بساقر جوٍّ أو ليوث شرَى

أحبب به ولداً شِبْهاً لوالدهِ

خَلْقاً وخُلْقاً وفيما عنَّ أو خطرَا

فلم يغب عن عيون النّاظرين لهُ

من وصف والدهِ شيءٌ إذا حضرَا

فلا يغرَّ الأعادي موتُهُ فعلى

رؤوسهم سلَّ منه صارماً ذكرا

مستيقظ الطّرف ماضي العزم مطَّلباً

أعداءهُ لا يملُّ السير والسهرا

مسافر الفكر في سهلٍ وفي وَعَرٍ

وليس يسأم يوماً فيهما سفرا

ساس الرعيَّة فانقادوا لطاعتهِ

فيما نهى عنه أو فيما به أمرا

وقام يحمل عبء الملك مضطلعاً

بأمرهِ ولدين الله منتصرا

وقد رعى ما رعاهُ من مصالحهِ

... وشمة يوماً ولا دثرا

وقد أطاب قلوباً من عساكرهِ

وعمَّهم أنعماً منه وقد غمرا

فناصَحوهُ وغَالوا في نصيحتهِ

حتى استوى السرُّ منهم والذي ظهرا

وقد تكفَّل خِضراً بعد والدهِ

فلا غدا اليأس منه يصحب الخَضِرا

وأصلح الحال من دورٍ وحاشيةٍ

حتى لقد أنَّس القلب الذي نفرا

واستجلب الدعوات الصالحات له

وبالثناء عليه استنطق الشُّعرا

فالله يعفو ويرضى عن مُخَلِّفهِ

وأن يُطيل له من بعدهِ العُمُرا

والله يجعل من أولادهِ أبدا

مُسْتَخْلفاً قائماً فينا ومُنْتَظَرا