هيَ النِّعمة العظمى هيَ النَّصرة الكبرى
هيَ اللَّفظ والمعنى هيَ البِّشر والبشرَى
هيَ المطلب الأسنى هيَ المنحة التي
لقد شرُفتْ قدراً وقد عظُمت ذكرا
هيَ الوقعة الصمّاء والحَطْمَة التي
بها انكسر الكفر الذي لم يجد جبرَا
هيَ الفتك بالأعداء والظَّفر الذي
شفى القلب من أَبْغا وقد أثلج الصدرا
وأمكن من صَمْغار حدَّ سيوفنا
فخرَّ إلى الأذقان لا ساجداً شكرَا
ونكَّس أعلاماً وفلَّ كتائباً
لِمَنْكُوْتَمِرْ كالأسد في الحرب بل أضرَى
فلمّا رأوهُ قد تقطَّر قاتلوا
عليه قتالاً قطَّع البيض والسُّمرَا
فلمَّا نجا منها ورُكِّب طرفهُ
تولَّى وخلَّى الإبن والأب والصِّهرا
وراح ثَخِيْنَاً بالجراح مصبَّراً
يَئِنُّ ويشكو من مَضَاضَتِها ضُرَّا
فللِّه منه الحمد والشّكر دائماً
فقد أصَّل الإسلام واستأصل الكفرا
فقل لرؤوس المغل إنّ قلاوناً
هو السّيف ضرَّاباً لأعناقكم قهرَا
هو الملك المنصور والله خاذل
أعاديه خذلانا وناصره نصرَا
هو المُقْدم الكرَّار في حَوْمَة الوغى
إذا أحجم الأبطال وامتلؤوا ذُعْرا
هو الأسد العادي على أنفس العدى
هو القمر الهادي إذا أظلم المسرى
هو القائد الجيش العَرْمْرْم خلفهُ
إلى القان في مُوْغَانَ يطلبهُ جهرَا
عساكر ملء الأرض من كل وجهةٍ
تجمَّعن حتى فاتتِ العدَّ والحصرَا
تخيَّل رائيها القيامة مُثِّلَتْ
لعينيهِ في دنياهُ والعرض والحشرا
فلم ينجُ منها الوحش عند إِثَارَةٍ
ولا الطّير في جوِّ السّماء إذا مرَّا
فقل للتَّتار العادمين عقولهم
نسيتم سيوف التُّرك تضربكم هبرَا
وكم كسروكم مرةً بعد مرةٍ
فما حصروا القتلى ولا استوعبوا الأسرَى
وقد زاركم أَبْغَاء من بعد قتلكم
فأجرى عليكم من مدامعهِ جمرا
وأكبر مرأى هالهُ بسماعهِ
ففرَّ إلى توريز يجعلها ظهرا
ولو حلَّ في غُمْدَان يبغي تحصُّناً
لما اسطاع فيه أن يُقيم ولا قرَّا
وأنتم بسيف الدّين أخبر في الوغى
فذاكَ همامٌ قد أحطتم به خبرَا
ولم يُخفكم حَمْلاتِهِ ولطالما
أذاقكمُ المرّان من طعنهِ المرَّا
أأنسيتمُ في عين جالوتَ ما جرى
وفي العين قد أجرى دماءَكمُ نهرَا
أما كان في يوم الفرات إليكمُ
مقدِّمة الجيش الذي عبر البحرَا
أما كان في يوم البُلُسْتَينَ أولاً
وأعينكم ترنو إلى نحوهِ شَزْرَا
فما أطرقتْ أجفانكم أو قضى الرَّدى
عليكم وأمضى حدَّهُ فيكمُ الأمرا
وفي الملتقى ما بين حمص وحمأةٍ
تلقَّاكمُ السَّيف الذي يقطع العمرَا
فداسكمُ من خيلهِ بحوافرٍ
حفرن لكم في كلّ جُلْمُوْدَةٍ قبرَا
وكم لكمُ في الذّئب والنّسر مدفنٌ
فنوحوا إذا أبصرتمُ الذّئب والنّسرا
أغرّكمُ من صاحب السِّيْسِ قولهُ
فكم غرَّ بالقول المحال وكم أغرَى
وقد وعدتهُ التُّرك أن ستزورهُ
ولو أنَّ أرض السِّيْسِ مفروشةٌ جمرَا
وأنتم فأدرى في الوعود بصدقهم
فما أخلفوا قولاً ولا اختلقوا عذرَا
فمن مبلغٌ تحت السَّراب هلاوناً
وقائع تركٍ تقطع القلب والظهرَا
ومن مبلغٌ بِيْبَرْسَ أنَّ قلاوناً
حمى الشّام من أعدائها وحمى مصرَا
سقى الله عهد الحي والميت منهما
سحائب تكسو الأرض أرديةً خضرَا
وحيَّا محيَّا طالعٍ بعد غاربٍ
جلا الهمَّ عن كل القلوب وقد سرَّا
وتُعجبني شمس النّهار إذا بدتْ
على أنَّها في الوصف تُذكرني البدرَا
وبغداد ترجو أن يسير لنحوها
ويفتكُّها منهم بأسيافهِ قَسْرَا
ومن مخبرٌ خَاقَانَ أن قبيلهُ
قدَ اعْطاهمُ الله المهابة والنّصرَا
فلا يعتقد مغل التَّتار بأنَّهم
قد اختلفوا في الرأي أو أضمروا غدرَا
فما اختلفتْ منهم قلوبٌ تألَّفتْ
على الشّكر في الدّنيا أو الأجر في الأخرَى
وقد تنفر الأطيار عن وُكُنَاتِهَا
لوهمٍ جرى يستوجب الخوف والحذرَا
إلى أن يزول الوهم عنها فتنثني
إليها سراعاً تطلب الفرخ والوَكْرَا
ولم تفترق إلا الجسوم وإنَّما ال
قُلوبُ جميعاً بالتَّشوُّق والذِّكرَى
وما فارقتْ زهر النّجوم سماءَها
ولا الماء مجراهُ ولا الحَبَبَ الخمرَا
وإن أصبحوا شتَّى فإنَّ قلوبهم
جميعاً على الأعداء قد أعملتْ فكرا
وقد نزغ الشّيطان ما بين يوسفٍ
وإخوتهِ حتَّى أرادوا به شرَّا
وصار إليه الأمر عند عزيزها
فكان به الأولى وكان به الأحرى
وجاءتهُ محتاجين إخوتهُ التي
تمالوا عليه طالبين به غدرا
فأعطاهمُ مما لديهِ ومارهم
وزوَّدهم بُرَّاً وزادهمُ بِرَا
وقد قال لا تَثْرِيْبَ بعد عليكمُ
وقد سأل الله الكريم لهم غفرَا
وسلطان مصرٍ يقتفي إثر يوسفٍ
ليَقْنَى ثواب الله والحمد والشكرَا
ويعلم أنَّ الله آثرهُ إذاً
عليهم بما أعطاهُ من نعمٍ تَتْرَى
ولله في ملك الملوك سريرةٌ
لمصلحةٍ قد شاءها وهي لا تُدْرَى
لخيرٍ أراد الله ملك قلاونٍ
فأحيا به الإسلام والملَّة الغُرَّا
وصان حريم المسلمين بسيفهِ
فلا أيِّمٌ تُسبى ولا تُوطَأ العذرَا
فسكَّان مصرٍ كلّهم عتقاؤهُ
ولا غرو أن يستعبد العبد والحرّا
كذاك وسكَّان الشّآم وغيرهم
فكلهمُ في الرِّق يجرون ذا المجرَى
ليهن ثغور الدين والمسلمين ما
تهيّا من النّصر المكرر والبشرَى
وعودة ملك الأرض للملك سالماً
كما عاد عقد الدرِّ فاستوطن النحرَا
فهنٍّ بهذا الفتح سكَّان مكَّةٍ
وهنِّ به البيت المعظَّم والحجرَا
وهنِّ به من حلَّ في أرض طيبةٍ
وسكَّانها بطناً وسكَّانها ظهرَا
ووجه وليّ العهد وجه مباركٌ
على الدّين والدّنيا وسكَّانها طُرَّا
وما هو إلا الصالح الملك الذي
أمنَّا به الأعداء والدهر والفقرَا
فدام عليٌ في علوٍ وقدرةٍ
يرى دونهُ الإكليل والغَفْر والشِعرَى
وسيف عليٍّ ذو الفقار قلاونٌ
فللِّه ما أمضاهُ سيفاً وما أبرَى
فلا زالتِ الأعلام تنشر خلفهم
ولا طوتِ الأيام يوماً لهم ذكرَا