هِىَ بالحبيبةِ ذكَّرتني
كُلَّما مرَّ البعادُ،
أو الفراقُ،
مُغلَّفًا بالاعتذارْ
هِىَ ذكَّرتني أنْ أحنَّ إلى اللقاءِ،
وأنْ أتوقَ الانتظارْ
مُتوعِّدًا كلَّ انتظارْ
ولسوفَ أجْني من عناقيد المحبَّةِ
ما يحارْ
ولسوفَ أرسلُ مُقْلتي في إثرها
مهما يُدبَّر أو يُثارْ
إذا أفلتتْ عند المساءِ،
غدًا يُطوِّقها النَّهارْ
فهى الهَوَى
والذِّكرياتُ المُسْتجيرةُ
من عذاباتِ انكسارْ
ولتملأ الوجدان حتى نرتويْ بالعِشْق،
مُذْ كنا صغارْ
ولتملأ الشُّريان من سُهد القفارْ
هِىَ بالحبيبةِ ذكَّرتني
لو تغارْ
كم طاردتني في حصارْ
هى بالحبيبةِ ذكَّرتني بالوداع،
وبالعُطور،
وبالحنين إلى الدِّيارْ
هي بالبنفْسج ذكَّرتني بالرَّبيع،
وبالخضارْ
وكما بنفْسجتي إلى روض المنايا أودعتْ
للإحتضارْ
كيف البنفْسجُ للقلوب مناديًا
يهوى اختطاف العُمْر،
أو فرض الحصارْ؟
كيف امتشاق العِشْقِ من قلب المرارْ؟
وأفرُّ منها أمْ لها؟
أنا ما اكتويتُ مِنَ الفرارْ
مِنْ عينها كان الفرارْ
مِنْ عشقها
تأبى نُجيْماتُ الهَوَى
الدَّورانَ،
ذلَّ الجذْب،
أو مأوى المدارْ
هِىَ بالحبيبةِ ذكَّرتني
بالعُيون اللامعاتِ،
وبالقصيدِ،
وبالمجاز المُسْتعارْ
هِيَ بالحبيبةِ ذكَّرتني
بالجمال،
وبالغرام،
وبالبريد،
بالشُّطوط،
وبالبحارْ
كيف الحبيبةُ جُسِّدتْ
في الأُخْرياتِ
ولا أميِّزُ بينهن إذا اشتبهن عليَّ،
واختلط المسارْ
لا القلبُ يطويه الهُيامُ،
ولا الهوى كان اختيارْ.