تخطَّ إلى المحتوى

قد ذقت الموت ولم أمت

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

قَدْ ذُقْتُ الموتَ ولمْ أَمُتِ

وقطارُ العمرِ فلمْ يَفُتِ

أترقَّبُ صوتاً يهمسُ بي

أشتاقُ لحُضْنِكَ يا أبَتي

ما زلْتُ أراكَ بكلِّ مدىً

وكأنَّكَ تَطْرُقُ أخْيلَتي

يا ليلاً ذُقْتُ به ألمَاً

ما مرَّ البدرُ بأرْوِقَتي

وكأنَّكَ جئْتَ على عجلٍ

كيْ تَشْهَدَ آخِرَ مَلْحمتي

كم كنْتُ عصيَّ الدمْعِ أنا

قد أضْحتْ عينيْ باكيَتي

فإذا ما نِمْتُ تنامُ معي

كي تمْسحَ دمعةَ أوْردَتي

في المهجةِ شوقٌ يعْصِفُها

ويقيدُ النارَ بعاصِفَتي

وتُدغْدُغُني الآمالُ به

فنأتْ ونأى عن دغْدَغَتي

ما زالَ يلازمُني أملٌ

فلعلَّ الحُلمَ أتى سِنَتِي

قد ثارَ الصمتُ على شَفَتي

فَغَدَتْ بأنينٍ تأْتَأِتي

وحَفِظْتُ حروفي كاملةً

فتلَعْثَمَ حرفٌ في شَفَتي

كالنُّقطةِ أنتَ لأحْرُفِهَا

قد حارَ المعنى في لُغتي

لم أتْركْ سهْلاً أو جَبَلاً

وشَقَقْتُ مخابيء أوديَتي

تلكَ الطرقاتُ أهيمُ بها

وَهَنَتْ رجلاي بمسْألتي

وكأنَّكَ لم تَتْرُك أثراً

كي أكتبَ أسطرَ فلْسفتي

عجباً للفرْحِ يعانِدُني

وكأنَّ الفرْحَ مُعوِّذتي

فأبيتُ بحزنٍ يسكُنُني

أتجرَّعُ كأساً من عَنَتِ

يا روحاً للهِ رَجَعَتْ

فأمِنْتَ وعشْتُ بمَحْزَنَتي

أقْسمْتُ عليكَ بلا عتبٍ

فلْيَعْزِفْ عودُكَ أغنيتي

أوتارُكَ ترْجِفُ ريشتُها

تختلُّ عليها دوْزنَتي

إن شاقَ عليه العزفُ لنا

فلْيعْزِفْْ حُزْنًا قافيَتي

نَبَتَ الجوريُّ على يَدِهِ

حنَّاءَ على يد آنسةِ

يا ورداً كنْتَ به ولِهاً

كخريفٍ أسقطَ زَنْبَقَتي

أتَلَمَّسُ أنفاساً صَعَدَتْ

لِتُلَمْلَمَ طِيبَكَ مَبْخَرَتي

فإذا لمْ أحضَ بشمْشمةٍ

عن عطْرِكَ أبْحَثُ في رئتي

يا قرةَ عيني يا كَبِدي

مهلاً لألَمْلِمَ أمْتعتي

إن غِبْتَ ربيعاً عن زمني

ما شئْتُ أمرُّ على مئتي

وكأنِّي أحْرِقُ مرحلَةً

وأسابقُ خطواً في صلةِ

ما أضيقَ عيشي دونَكمُ

وبكمْ فالعيشُ على سِعَةِ

ثقتي باللهِ يجْمَعُنَا

في الروضِ فَعِشْتُ على ثقتي