عَجِبَتْ أُمامَةُ إِذْ رَأَتْنِي شاحِباً
خَلَقَ الْقَمِيصِ وَأَنَّ رَأْسِيَ أَصْلَعُ
وَتَنَفَّسَتْ صُعُداً فَقُلْتُ لَها: اقْصُرِي
إِنِّي امْرُؤٌ فِيما أَضُرُّ وَأَنْفَعُ
مَهْلاً أَبا أَنَسٍ فَإِنِّيَ لِلَّذِي
خَلَّى عَلَيْكَ دُهَيَّةٌ لا تُرْفَعُ
وَضَرَبْتُ أُمَّ شُؤُونِ رَأْسِكَ ضَرْبَةً
فَاسْتَكَّ مِنْها فِي اللِّقاءِ الْمَسْمَعُ
نَعْلَيَّ حَذْوُ نِعالِها وَلَرُبَّما
أَحْذُو الْعِدا وَلِكُلِّ عادٍ مَصْرَعُ
لا تَفْخَرَنَّ فَإِنَّ عُودِيَ نَبْعَةٌ
أَعْيَتْ أَبا كَرِبٍ وَعُودُكَ خَرْوَعُ
وَلَقَدْ أَقُودُ إِلى الْعَدُوِّ مُقَلِّصاً
سَلِسَ الْقِيادِ لَهُ تَلِيلٌ أَتْلَعُ
نَهْدَ الْمراكِلِ وَالدَّسِيعُ يَزِينُهُ
شَنِجُ النَّسا وَأَباجِلٌ لا تُقْطَعُ
وَعَلَيَّ سابِغةٌ كَأَنَّ قَتِيرَها
حَدَقُ الْجنادِبِ لَيْسَ فِيها مَطْمَعُ
زَغَفٌ مُضاعَفَةٌ تَخَيَّرَ سَرْدَها
ذُو فائِشٍ وَبَنُو الْمُرارِ وَتُبَّعُ
فِي فِتْيَةٍ بِيضِ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُمْ
أُسْدٌ عَلَى لَحْمٍ بِبِيشَةَ طُلَّعُ
لا يَنْكَلُونَ إِذا لَقُوا أَعْداءَهُمْ
إِنَّ الْحِمامَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعُ