بُشرى لدهرٍ كان من حسناتِهِ
وصلٌ محا ما كان من هَفواتِهِ
تمحو لياليَ هجرِه حسناتُه
لَيْلاتُه تقتصُّ من ليلاته
حذِّرْ خليَّ القلب بادرَه الهوى
إذ لم يكنْ من أهلِه ودُعاتِه
خِدْنُ الصَّبابةِ لا يبوح بسرِّهِ
إلا الذي يُبديه من عَبَراته
كم عبَّرتْ عَبراتُه عما جَرَى
في قلبه من حالهِ وصِفاتِه
فيَرى الوفا في الحبِّ حتْمًا لازمًا
لو أنه يقْضي الوفا بوَفاته
للهِ حيٌّ تنقضي الآجالُ من
ظَبَياتِه أو دونها بظُباتِه
عهدي به دهرَ الصِّبا أوقاتُه
معسولةٌ لهَفي على أوقاته
فكأنَّها حُورٌ بعينِ دراهمٍ
غُرَرٌ وتيجانٌ على هاماته
كم صادتِ الآسادَ منه مَهاتُه!
كم تُصرعُ الأبطالُ دون مَهاتِه!
فهناك ظبيٌ يَجْتني ثمرَ الحشا
عبثًا ويُجْنَى الوردُ من وجناته
لَفتاتُه تُصْمي الحشا، نفثاته
سحريَّةٌ، فحَذارِ من نفثاته
أمضَى تغنُّجِه ذبولُ جُفونه
فيها السكونُ ينوبُ عن حركاته
إنِّي أغار على النسيم صَبابةً
حيث الأريجُ يفوحُ من طَيّاته
دَعْ ما مضى إن كنتَ ذاكرَه فلا
تذكرْ سوى المختارِ خَير سَراته
شنِّفْ مسامِعَنا ورَوِّ قلوبَنا
من سَلْسبيلِ خِصالِه وصِفاته
اللهُ يعلمُ أنه لمُفَضَّلٌ
شرفًا له عن كلِّ مخلوقاته
أسماؤُهُ وصِفاتُه مُشتقَّةٌ
في اللهِ من أسمائِه وصفاتِه
وسع العوالم حلمه إلا لدى
حدّ الإله فلم يكن عاداته
البحرُ يقصر عن تدفقه وفي
يوم الوطيس يحار من وثباته
فتناهت الأمطار دون نواله
وانهدّت الأجبال دون ثباته
من أين للأمطار في تَوكافه
تحكيه والأمطار من قطراته
همّاته بالدهر كيف قيامها
عجبًا لها والدهر من خطواته
والنصرُ من أدواته والبأس من
سطواته والخير من عطفاته