تخطَّ إلى المحتوى

أما يكفيك بي فقد الصحاب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أمَا يكفيكِ بي فَقْدُ الصِّحابِ!

تُريدين البُكاءَ على الربابِ!

كأنكِ ما علمتِ بأنّ قلبي

أرقُّ من الظلالِ على الثيابِ

فهل أحسستِ بي إذْ طوّقَتني

مشاعرُ تُستثارُ بالاجتنابِ

لعمريَ كُلُّ ما لا حِسَّ فيهِ

أُقاسمُهُ الشعورَ بالاكتئابِ

شَعَرْتُ بغَصّةِ الحوتِ المُسمّى

إذ ابْتَلَعَ ابنَ مَتّى دون نابِ

وإذْ دُفِنَ الغرابُ لدى ابنِ حَوّا

شعرتُ بكُلِّ آلامِ الغُرابِ

وكنتُ الذئبَ حين رموه زورًا

بيوسفَ، كنتُ أشعرُ بالذئابِ

وكم أحسستُ إذْ سِيْقَ السبايا

بحسرةِ كُلِّ زاهيةِ الخِضابِ

وكنتُ عرائسَ الفردوسِ لمّا

خَرجْنَ لآدمٍ من كُلِّ بابِ

فغاب بلا اعتذارٍ أو وداعٍ

لتمتلئَ الصدورُ من العتابِ

وحين روى رواةُ الدهرِ شيئًا

أتت بعضُ السطورِ على حسابي

فتُكتبُ أكذبُ القصصِ اختلاقًا

لأنزفَ أصدقَ الدمعِ المُذابِ

وتُخطفُ زهرةٌ في عصرِ عادٍ

ليصحوَ بي ضميرٌ لا يُحابي

فأعجبُ كيف قال أخو الرزايا:

مُصابُ الناسِ هَوّنَ من عذابي

دعيني يا ابنة الدنيا فإني

نجوتُ من الهوى بعد اغترابِ

ولم أكُ أكرهُ اللقيا ولكنْ

أخافُ على الحضورِ من الغيابِ

ولم أرَ ذا جمالٍ قَطُّ إلا

ذكرتُ به انحسارتِ السرابِ

إذا سَفَكَ الجمالُ دماءَ قومٍ

فما حَظُّ الغرامِ من التصابي؟

وكم في الحُبِّ أفئدةٌ تَوارت

تخافُ من ابتعادٍ واقترابِ

وأعسرُ ما يكونُ على مُريدٍ

إذا دارَ السؤالُ بلا جوابِ

ورُبّةَ نسوةٍ عرّضتُ قلبي

لهُنّ فما قَطَعْنَ سوى صوابي

ولا تنفكُّ ذكراهُنّ ما لم

يُفَكَّ الطينُ عن بللِ الترابِ

وأيُّ الناسِ إنْ ذُكِرَ الهوى لم

يدُسَّ يدًا على قلبٍ مُصابِ!

فليت الحُبَّ يُمْلَكُ أو يُدارى

وليت له مُسكّنةَ الْتِهابِ

وبي لَهَبٌ يُبَخّرُ دمعَ عيني

فهل تدرين عن وصْفِ السحابِ؟

يُشابهُ برقُهُ سيما وريدي

وليس له اضطرابٌ كاضطرابي

ويهذي رعْدُهُ في كُلّ فَجٍّ

وليس لصوتِهِ نَفَسُ انتحابي

فعن أيِّ الأمورِ تُعلّليني؟

ولا تدرين إلا بَعْضَ ما بي

وإنْ أُشبهتُ أو شابهتُ شيئًا

فما أقصى الغباءَ عن التغابي!

أعينيني على الدنيا وإلا

فلستِ من الأحبةِ والصِّحابِ