بَدويَّةٌ؟ قالتْ: وتلك قبيلتي
أمّي النَّدى، وأبي الإباءُ وإخوتي
والخيلُ تشهد بالوغى أنَّا لها
أوفى الفوارسِ عند داعي النَّجْدةِ
والسَّيْفُ مِن عزماتِنا انشقَّتْ بهِ
ظُلَمٌ، وأطلع بالنهارِ النَّشوةِ
وصَمتُّ والنَّجمُ اليماني زورقٌ
في الأفْقِ يطفو فوق وَجْنةِ دُلْجةِ
ورأيتُ في عينيْ فَتاتي حِمْيَراً
في مُلكها، وَدَوَيَّ غَارةِ طلعةِ
ورأيتُ مَن غاراتُها لا تنتهي
تطوي الزِّمانَ كَمِثْلِ طيِّ الصَّفحةِ
ورأيتُ ضيفاناً على أجفانها
كانت تَؤمُّ على القصائد خيمتي
وسمعتُ أصواتَ المروءةِ: مِن هنا
رَحَبَاً نزلتم يا ضيوفَ مَودَّةِ
وسمعت أقداحاً تَدُقُّ كأنْهُرٍ
يجري به نَفَسُ النَّسيمِ بِصَبْوةِ
يا ليت مَنْ فَخَرتْ عليَّ بأصلِها
تدري الهُنَيْهَةَ أنَّ تلك عشيرتي
وبِأنَّ عينيها الكحيلةَ قِطعةٌ
مِن ليلةٍ صيْفيَّةٍ بمدينتي
عانقتُها عند الوداع عِناقَ مَن
عادتْ إليهِ الرُّوحُ بعد مَنيَّةِ