تخطَّ إلى المحتوى

لقد سلبوا لنا قلبا ومروا

الوافر

٨٢ بيت

المتفرقات

لقد سلبوا لنا قلباً ومرّوا

وكانوا شعلةً خمدت ومرُّوا

عوامّ القوم عايشهم رويداً

فإن خواصهم ثملوا ومرُّوا .

أطالوا القول شكَّاً في وجودي

وقد أقصرتُ عن قولٍ سديدِ

لحيّ القلبِ هل تدري سجوداً

عليّ احكم بهذا من سجودي

فؤادي كان قيد الكيف والكم

يرى لكن وراءَ البدر إن تمْ

خلاء هبه حتى في سعير

بخلوته كفوراً فهو يهتمْ

هياجٌ ماجَ في ماء وطينْ

بلاء العشق من قلبٍ حزين

قراري برهة حقاً حرام

فرفقاً شأن قلبي من شؤوني

أجبني من عن الدنيا تخلَّى

لها حسن لمن حُسنٍ تجلَّى

تقول احذر من الشيطان لكن

أتعرف موجدَ الشيطان أم لا ؟

ولي قلبٌ طليقٌ في عذابِ

نصيبي من عتابٍ أو خطابِ

لإبليسَ أنا ما سؤت قلباً

خطيئة كلِّ حين من صوابِ

صبنتِ الكأسَ عنَّا أمَّ عمرو

وكان الكأس مجراها اليمينا

إذا ما كان هذا دأب عشقٍ

بكأسك فاضرب البيت المصونا

أسيرُ هوى على النفس انطواءُ

به ألمٌ وما يجدي دواءُ

عجيب أن تكلِّفني سجوداً

خراج الأرض والأرض الخلاءُ !.

بلا أمدٍ تراخى بي طريق

نثرت الحبَّ أين لي الوريق

من الآلام لا أخشى ولكن

بهذا القلب هب ألماً يليق

سريع السكر لا تُرشف شرابي

وأبعد عن غرير في ارتيابِ

عن القصباء يحسن بعد نارٍ

خواصَّ القوم وحدهم فحابِ

أ أنت لقيتَ في طلب لغوبا

وما أصليت في شوقٍ لهيبا

وإنِّي هارب من لا مكاني

فنوح الوهنِ لم يشجِ القلوبا

أثر دنياك خذ مني المثيرا

بها التغيير فاجعله الكبيرا

لك الإنسان فاخلق من ثراها

أبِرْ من كان للمال الأسيرا

بنور الشمس دنيانا ظلام

وليس الحقُّ ما أدَّى الكلام

إلى كم ، إن دنيانا خراب

سيكسوها دماءهم الأنام

رضاك فإنني عبدٌ ذليل

بأمر منك يمضي بي السبيل

إذا ما قلت سمِّ العَير طرفاً

فهذا القول حقاً لا أقول

فؤادي ليس فيه من حبور

ومن لهب خلا من تربي ونور

صلاتي تلك خذ منها ثواباً

صلاتي ليس فيها من حضور !

أعن دينٍ وعن وطنٍ كلامي

وهذا السرّ يُطوى بالتمامِ

فلا تغضب، جفوتَ ومن جفاء

بنيتَ الديرَ يبدو كالحطامِ

من الإفرنج إن ضاقت قيودُ

فقلبك لا يحققُ ما يريد

على عتباتِ غير الله وجهٌ

تعفَّر لا يليق به السجود

لي الدارين إني لا أريد

وحسبي فهمُ ما روحٌ تفيد ْ

فهبني سجدتي فيها احتراقي

ومنها الكون في وجدٍ يميدْ

أنا المكسالُ ما تبغيه مني

أهبّت هبوةٌ لم تقتلعني

رأيت ابني يصلي في صباحٍ

مسائي فليقلْ بالصبحِ زِنّي

على قومٍ إلهي فلتعني

كراعي الضأنِ عالمهم بفنِّ

رأت عينايَ ما يقذي عيوناً

ألا ليت أمي لم تلدني

إلامَ بعينِ عتبك أنت تنظر

وأصنامٌ لديك إلامَ تحضر

لأبناءِ الخليل رأيت دارا

ونمرود يربُّهم ويكفر

أيرجعُ من نعيمي ما تولّى

ومن أرض الحجاز الريحُ؟ كلا

وهذا العمر يا لهفي تقضَّى

فهلَّا عاد من أحببت هلّا ؟

إذا ما جاء من ذا السرِّ يعرف ْ

بلحن القلب أسماعاً فشنَّفْ

وروح القلبِ من أبقى ونقَّى

كليمٌ أو حكيمٌ وهو يعزف

أرجّي لي فؤاداً قد توجعْ

شكوتُ فمن شكاتي سوفَ يسمعْ

بزهرٍ قانئ يزدان قبري

عديم النطق دامي اللحن موجعْ

أسيرُ القلبِ لا يفدي الأسيرا

وليس يزيدُ من ألم كثيرا

وينفخُ في الثرى الأنفاس دوماً

ورامَ الأكل أو سكن الحفيرا

من الأضلاع لي قلبٌ يفرُّ

تبقى صورةٌ معناهُ سر

طريد الباب يفضلني كثيراً

رآه الله ، لي في السمعِ ذكر

نداء جبرئيل ليس يدري

ففي طلبٍ مقامٌ طيُّ سرْ

وهذا عبدك المسكين سلهُ

عن الآمال في حلوٍ ومرْ

صفاتٌ هبْ لخسرو أو لرومي

وجدْ لي من سنائي بالمروم

ألفتُ صفاتَ عبدٍ منذ دهرٍ

فليس لكل هذا من لزوم

فقيرٌ عفَّ عن لبسِ المرقَّعْ

لهذا منه جبريلٌ توجَّعْ

لدينا أمة أخرى لنخلق

بها كلَّاً عن الدنيا لنرفع

وشعبٌ منه جهدٌ في التأني

ومن إبرٍ تراه الشهدُ يُجنى

وذاك بعالمٍ من ليس يرضى

فتحت العالمين الظهر يُحنى

وقومٌ وحَّدوا عندَ ابتهالٍ

أناروا الفجر من جوف الليالي

رأوا في الشمس صبحاً مستقراً

فأبدتْ نهجَ نجمٍ من رمالِ

لحفلٍ في الليالي كنت زينا

نقصتُ وكنتُ بدراً ذاق أينا

وفي هذا التغافل كم أفاضوا

ولكني تركتُ الجمعَ وهنا

كهذا العصرعصراً ما رأينا

حزينُ القلب جبريلٌ علينا

هنا قد شيدوا ديراً عجيباً

يزيد لمؤمنٍ كفرٌ لدينا !

أرى دنياكَ في أيدي اللئام

وللأحرار في أسرٍ مقام

فصيلٌ بين من فقهوا أموراً

يعيش كمثل نسرٍ لا الأنام

مريدٌ قال عند الشيخ يوماً

إلهي لم يحط بالناس علما !؟

كمثل العرقِ في عنقٍ قريبٍ

وليس كبطننا في القرب حتما

لأرض الهند حالٌ بعد حالْ

وهذا الكون أمسى في اختلال

إلينا كيفَ تطلب أن نصلي

برأس الجيش عبدٌ كالمحال

ويحكمُ مسلمٌ فالنفسَ باعا

وآذاناً وعيناً قد أطاعا

وهَت أجسادنا من إصرِ حكمٍ

فآدَ الشرعُ متناً والذراعا

إلهي زن لنا خيراً وشراً

هبِ الدنيا نعيماً مستمرا

وشاهدنا خُلقْنا من ترابٍ

لنجعل عالم الغبراء نضْرا

خلود المرء في الدنيا عرفتا

وعن موت الفجاءة ما سمعتا

ووقتك لن تعرضه لنقصٍ

أ إن خلدتَ قالوا قد ضررتا !؟

إنِ الدنيا دنت من منتهاها

أبانَ الدهرُ أسراراً طواها

فلا تفضح لدى الرحمن أمري

حسابي صفحة ما إن رآها

بقيتُ هنا ولي روحٌ تسير

إلى البطحاء أشواقي تطير

خواصَّ القوم عايشهم ، تلبَّث

بشوقي دارَ من أهوى أزور