لأَسْمَاءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ الْيَوْمَ دَارِسَا
وَأَقْفَرَ مِنْهَا رَحْرَحَانَ فَرَاكِسَا
فَجَنْبَيْ عَسِيبٍ لَا أَرَى غَيْرَ مَاثِلٍ
خَلَاءً مِنَ الآثَارِ إِلَّا الرَّوَامِسَا
لَيَالِيَ سَلْمَى لَا أَرَى مِثْلَ دَلِّهَا
دَلَالاً وأُنْسًا يُهْبِطُ الْعُصْمَ آنِسَا
وَأَحْسَنَ عَهْدًا لِلْمُلِمِّ بِبَيْتِهَا
وَلَا مَجْلِسًا فِيهِ لِمَنْ كَانَ جَالِسَا
تَضَوَّعَ مِنْهَا الْمِسْكُ حَتَّى كَأَنَّمَا
تَرَجَّلُ بِالرَّيْحَانٍ رَطْبًا وَيَابِسَا
فَدَعْهَا وَلَكِنْ هَلْ أَتَاهَا مَقَادُنَا
لأَعْدَائِنَا نُزْجِي الثِّقَالَ الْكَوَانِسَا
بِجَمْعٍ يُرِيدُ ابْنَيْ صُحَارٍ كِلَيْهِمَا
وَآلَ زُبَيْدٍ مُخْطِئًا وَمُلَامِسَا
عَلَى قُلُصٍ نَعْلُو بِهَا كُلَّ سَبْسَبٍ
تَخَالُ بِهِ الْحِرْبَاءَ أَشْمَطَ جَالِسَا
سَمَوْنَا لَهُمْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً
نَجُوبُ مِنَ الأَعْرَاضِ قَفْرًا بَسَابِسَا
فَبِتْنَا قُعُودًا فِي الْحَدِيدِ وَأَصْبَحُوا
عَلَى الرُّكُبَاتِ يَحْرُدُونَ الأَنَافِسَا
فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَيِّ حَيًّا مُصَبَّحًا
وَلَا مِثْلَنَا لَمَّا الْتَقَيْنَا فَوَارِسَا
أَكَرَّ وَأَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ
وَأَضْرَبَ مِنَّا بِالسُّيُوفِ الْقَوَانِسَا
وَأَحْصَنَنَا مِنْهُمْ فَمَا يَبْلُغُونَنَا
فَوَارِسُ مِنَّا يَحْبِسُونَ المَحَابِسَا
إِذَا مَا شَدَدْنَا شَدَّةً نَصَبُوا لَهَا
صُدُورَ الْمَذَاكِي وَالرِّمَاحَ الْمَدَاعِسَا
إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ عَنْ صَرِيعٍ نُكِرُّهَا
عَلَيْهِمْ فَمَا يَرْجِعْنَ إِلَّا عَوَابِسَا
نُطَاعِنُ عَنْ أَحْسَابِنَا بِرِمَاحِنَا
وَنَضْرِبُهُمْ ضَرْبَ الْمُذِيدِ الْخَوَامِسَا
وَكُنْتُ أَمَامَ الْقَوْمِ أَوَّلَ ضَارِبٍ
وَطَاعَنْتُ إِذْ كَانَ الطِّعَانُ تَخَالُسَا
فَكَانَ شُهُودِي مَعْبَدٌ ومُخَارِقٌ
وَبِشْرٌ وَمَا اسْتَشْهَدْتُ إِلَّا الأَكَايِسَا
مَعِي ابْنَا صُرَيْمٍ دَارِعَانِ كِلَاهُمَا
وَعُرْوَةُ، لَوْلاَهُمْ لَقِيتُ الدَّهَارِسَا
وَمَارَسَ زَيْدٌ ثُمَّ أَقْصَرَ مُهْرُهُ
وَحُقَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا أَنْ يُمَارِسَا
وَقُرَّةُ يَحْمِيهِمْ إِذَا مَا تَبَدَّدُوا
وَيَطْعُنُهُمْ شَزْرًا فَأَبْرَحْتَ فَارِسَا
وَلَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَنْ جَرَحْنَا لأَصْبَحَتْ
ضِبَاعٌ بِأَكْنَافِ الأَرَاكِ عَرَائِسَا
وَلَكِنَّهُمْ فِي الْفَارِسِيِّ فَلاَ تَرَى
مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا فِي المُضَاعَفِ لَابِسَا
فَإِنْ يَقْتُلُوا مِنَّا كَرِيمًا فَإِنَّناَ
أَبَأْنَا بِهِ قَتْلَى تُذِلُّ الْمَعَاطِسَا
قَتَلْنَا بِهِ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ خَمْسَةً
وَقَاتِلَهُ زِدْنَا مَعَ اللَّيْلِ سَادِسَا
وَكُنَّا إِذَا مَا الْحَرْبُ شَبَّتْ نَشُبُّهَا
وَنَضْرِبُ فِيهَا الأَبْلَخَ المُتَقَاعِسَا
فَأُبْنَا وَأَبْقَى طَعْنُنَا مِنْ رِمَاحِنَا
مَطَارِدَ خَطِّيٍّ وَحُمْرًا مَدَاعِسَا
وَجُرْدًا كَأَنَّ الأُسْدَ فَوْقَ مُتُونِهَا
مِنَ الْقَوْمِ مَرْؤُوسًا وَآخَرَ رَائِسَا