خطوبُ المنايا بالرزايا تُزعزعُ
شوامخَ علمٍ بالمعارف تنبعُ
فأُهدِمَ من حصن الشريعة معقلٌ
يدافعُ عنها كلّ خطبٍ ويصنع
وزُلزلتِ الأقدامُ عند مُصابه
وخُشِّعتِ الأبصارُ بالدمع تَهْمع
وأُذهلتِ الألبابُ عن كلِّ واضعٍ
وأُرجفتِ الأكباد ممّا يُلَسِّع
وأُبكمتِ الأفواه من كل مصقعٍ
وصمّت ذوي الأسماع من هول ما وعوا
ورجَّت له الأقطارُ لما غدا بها
نعيقُ غرابِ البين بالرزء يصدع
وعَجَّتْ إلى الله المهيمنِ أعبُدٌ
تقدّ لما أمضى بحتمٍ وتخضع
ومن ذا الذي لا يرتضي بقضائه؟
وكيف له إنكار ما هو يصنع؟
فسبحانه من خالقٍ ومدبّرٍ
لإبداع كونٍ للكمالات يجمع
إذا أنت قد أمعنتَ فكرًا بصنعه
تجدْ حكمةً في كلّ ما هو يُبدع
ويقضي النّهى والطبع أنّ لنوعنا
مَعادًا إلى ما فيه كنا سنرجع
تدّبرْ إذًا حقًا لما هو مُحْكمٌ
بآياته يُتلى عليك فيسطع
فمنها خلقناكم وفيها نعيدكم
ترى القَدْر عينًا قد تألّق يلمع
تَذكَّرْ بمن قد كان سَبْقًا ممتّعًا
فأضحى صريعًا للبليّات يُسرع