تخطَّ إلى المحتوى

لمن منزل عاف كأن رسومه

الطويل

٣٨ بيت

النسيب

لِمَنْ مَنْزِلٌ عَافٍ كَأَنَّ رُسُومَهُ

خَيَاعِيلُ رَيْطٍ سَابِرِيٍّ مُرَسَّمِ

خَلَاءُ الْمَبَادِي مَا بِهِ غَيْرُ رُكَّدٍ

ثَلَاثٍ كَأَمْثَالِ الْحَمَائِمِ جُثَّمِ

وَغَيْرُ شَجِيجٍ مَاثِلٍ حَالَفَ الْبِلَى

وَغَيْرُ بَقَايَا كَالسَّحِيقِ الْمُنَمْنَمِ

يُعَلُّ رِيَاحَ الصَّيْفِ بَالِي هَشِيمِهِ

عَلَى مَاثِلٍ كَالْحَوْضِ عَافٍ مُثَلَّمِ

كَسَتْهُ سَرَابِيلَ الْبِلَى بَعْدَ عَهْدِهِ

وَجَوْنٌ سَرَى بِالْوَابِلِ الْمُتَهَزَّمِ

وَقَدْ كَانَ ذَا أَهْلٍ كَثِيرٍ وَغِبْطَةٍ

إِذِ الْحَبْلُ حَبْلُ الْوَصْلِ لَمْ يَتَصَرَّمِ

وَإِذْ نَحْنُ جِيرَانٌ كَثِيرٌ بِغَبْطَةٍ

وَإِذْ مَا مَضَى مِنْ عَيْشِنَا لَمْ يُصَرَّمِ

وَكُلُّ حَثِيثِ الْوَدْقِ مُنْبَعِقِ الْعُرَى

مَتَى تُزْجِهِ الرِّيحُ اللَّوَاقِحُ يَسْجُمِ

ضَعِيفُ الْعُرَى دَانٍ مِنَ الْأَرْضِ بَرْكُهُ

مُسِفٍّ كَمِثْلِ الطَّوْدِ أَكْظَمَ أَسْحَمِ

فَإِنْ تَكُ لَيْلَى قَدْ نَأَتْكَ دِيَارُهَا

وَضَنَّتْ بِحَاجَاتِ الْفُؤَادِ الْمُتَيَّمِ

وَهَمَّتْ بِصُرْمِ الْحَبْلِ بَعْدَ وِصَالِهِ

وَأَصْغَتْ لِقَوْلِ الْكَاشِحِ الْمُتَزَعِّمِ

فَمَا حَبْلُهَا بِالرَّثِّ عِنْدِي وَلَا الَّذِي

يُغَيِّرُهُ نَأْيٌ وَلَوْ لَمْ تَكَلَّمِ

وَمَا حُبُّهَا لَوْ وَكَّلَتْنِي بِوَصْلِهِ

وَلَوْ صَرَمَ الْخُلَّانُ بِالْمُتَصَرِّمِ

لَعَمْرُ أَبِيكِ الْخَيْرِ مَا ضَاعَ سِرُّكُمْ

لَدَيَّ فَتَجْزِينِي بِعَاداً وَتَصْرِمِي

وَلَا ضِقْتُ ذَرْعاً بِالْهَوَى إِذْ ضَمِنْتُهُ

وَلَا كُظَّ صَدْرِي بِالْحَدِيثِ الْمُكَتَّمِ

وَلَا كَانَ مِمَّا كَانَ مِمَّا تَقَوَّلُوا

عَلَيَّ وَنَثُّوا غَيْرُ ظَنٍّ مُرَجَّمِ

فَإِنْ كُنْتِ لَمَّا تَخْبُرِينَا فَسَائِلِي

ذَوِي الْعِلْمِ عَنَّا كَيْ تُنَبَّي وَتُعْلَمِي

يُخَبِّرْكِ عَنْ أَوْلَادِ عَمْروِ بْنِ عَامِرٍ

خَبيرٌ وَمَن يَسأَل عَنِ الناسِ يَعلَمِ

مَتى تَسأَلي عَنّا تُنَبَّي بِأَنَّنا

كِرامٌ وَأَنّا أَهلُ عِزٍّ مُقَدَّمِ

وَأَنّا عَرانينٌ صُقورٌ مَصالِتٌ

نَهُزُّ قَناةً مَتنُها لَم يُوَصَّمِ

لَعَمرُكَ ما المُعتَرُّ يَأتي بِلادَنا

لِنُمتِعَهُ بِالضائِعِ المُتَهَضَّمِ

وَلا ضَيفُنا عِندَ القِرى بِمُدَفَّعٍ

وَلا جارُنا في النائِباتِ بِمُسلَمِ

وَما السَيِّدُ الجَبّارُ حينَ يُريدُنا

بِكَيدٍ عَلى أَرماحِنا بِمُحَرَّمِ

نُبيحُ حِمى ذي العِزِّ حينَ نَكيدُهُ

وَنَحمي حِمانا بِالوَشيجِ المُقَوَّمِ

وَنَحنُ إِذا لَم يُبرِمِ الناسُ أَمرَهُم

نَكونُ عَلى أَمرٍ مِنَ الحَقِّ مُبرَمِ

وَلَو وُزِنَت رَضوى بِحِلمِ سَراتِنا

لَمالَ بِرَضوى حِلمُنا وَيَلَملَمِ

وَنَحنُ إِذا ما الحَربُ حُلَّ صِرارُها

وَجادَت عَلى الحُلابِ بِالمَوتِ وَالدَمِ

وَلَم يُرجَ إِلّا كُلُّ أَروَعَ ماجِدٍ

شَديدِ القُوى ذي عِزَّةٍ وَتَكَرُّمِ

نَكونُ زِمامَ القائِدينَ إِلى الوَغى

إِذا الفَشِلُ الرِعديدُ لَم يَتَقَدَّمِ

فَنَحنُ كَذاكَ الدَهرَ ما هَبَّتِ الصَبا

نَعودُ عَلى جُهّالِهِم بِالتَحَلُّمِ

فَلَو فَهِموا أَو وُفِّقوا رُشدَ أَمرِهِم

لَعُدنا عَلَيهِم بَعدَ بُؤسى بِأَنعُمِ

وَإِنّا إِذا ما الأُفقُ أَمسى كَأَنَّما

عَلى حافَتَيهِ مُمسِياً لَونُ عَندَمِ

لَنُطعِمُ في المَشتى وَنَطعَنُ بِالقَنا

إِذا الحَربُ عادَت كَالحَريقِ المُضَرَّمِ

وَتُلقى لَدى أَبياتِنا حينَ نُجتَدى

مَجالِسُ فيها كُلُّ كَهلٍ مُعَمَّمِ

رَفيعِ عِمادِ البَيتِ يَستُرُ عِرضَهُ

مِنَ الذَمِّ مَيمونِ النَقيبَةِ خِضرِمِ

جَوادٍ عَلى العِلّاتِ رَحبٍ فَناؤُهُ

مَتى يُسأَلِ المَعروفَ لا يَتَجَهَّمِ

ضَروبٍ بِأَعجازِ القِداحِ إِذا شَتا

سَريعٍ إِلى داعي الهِياجِ مُصَمَّمِ

أَشَمَّ طَويلِ الساعِدينَ سَمَيذَعِ

مُعيدٍ قِراعَ الدارِعينَ مُكَلَّمِ