أَلَا أَبْلِغِ الْمُسْتَمِعِينَ لِوَقْعَةٍ
تَخِفُّ لَهَا شُمْطُ النِّسَاءِ الْقَوَاعِدُ
وَظَنُّهُمُ بِي أَنَّنِي لِعَشِيرَتِي
عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ حَامٍ وَذَائِدُ
فَإِنْ لَمْ أُحَقِّقْ ظَنَّهُمْ بِتَيَقُّنٍ
فَلَا سَقَتِ الْأَوْصَالَ مِنِّي الرَّوَاعِدُ
وَيَعْلَمُ أَكْفَائِي مِنَ النَّاسِ أَنَّنِي
أَنَا الْفَارِسُ الْحَامِي الذَّمَارَ الْمُنَاجِدُ
وَأَنْ لَيْسَ لِلْأَعْدَاءِ عِنْدِي غَمِيزَةٌ
وَلَا طَافَ لِي مِنْهُمْ بِوَحْشِيَ صَائِدُ
وَأَنْ لَمْ يَزَلْ لِي مُنْذُ أَدْرَكْتُ كَاشِحٌ
عَدُوٌّ أُقَاسِيهِ وَآخَرُ حَاسِدُ
فَمَا مِنْهُمَا إِلَّا وَأَنِّي أَكِيلُهُ
بِمِثْلٍ لَهُ مِثْلَيْنِ أَوْ أَنَا زَائِدُ
فَإِنْ تَسْأَلِي الْأَقْوَامَ عَنِّي فَإِنَّنِي
إِلَى مَحْتِدٍ تَنْمِي إِلَيْهِ الْمَحَاتِدُ
أَنَا الزَّائِرُ الصَّقْرَ ابْنَ سَلْمَى وَعِنْدَهُ
أُبَيٌّ وَنُعْمَانٌ وَعَمْروٌ وَوَاقِدُ
فَأَوْرَثَنَا مَجْداً وَمَنْ يَجْنِ مِثْلَهَا
بِحَيْثُ اجْتَنَاهَا يَنْقَلِبْ وَهْوَ حَامِدُ
وَجِدِّي خَطِيبُ النَّاسِ يَوْمَ سُمَيْحَةٍ
وَعَمِّي ابْنُ هِنْدٍ مُطْعِمُ الطَّيْرِ خَالِدُ
وَمِنَّا قَتِيلُ الشِّعْبِ أَوْسُ بْنِ ثَابِتٍ
شَهِيداً وَأَسْنَى الذِّكْرِ مِنْهُ المَشَاهِدُ
وَمَنْ جَدُّهُ الْأَدْنَى أَبِي وَابْنُ أُمِّهِ
لِأُمِّ أَبِي ذَاكَ الشَّهِيدُ الْمُجَاهِدُ
وَفِي كُلِّ دَارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ
وَأَوْسِيَّةٍ لِي مِنْ ذَرَاهُنَّ وَالِدُ
فَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِمُهْدٍ لِجَارِهِ
أَذَاةً وَلَا مُزْرٍ بِهِ وَهْوَ عَامِدُ
لِأَنَّا نَرَى حَقَّ الْجِوَارِ أَمَانَةً
وَيَحْفَظُهُ مِنَّا الْكَرِيمُ الْمُعَاهِدُ
فَمَهْمَا أَقُلْ مِمَّا أُعَدِّدُ لَا يَزَلْ
عَلَى صِدْقِهِ مِنْ جُلِّ قَوْمِيَ شَاهِدُ
لِكُلِّ أُنَاسٍ مَيْسَمٌ يَعْرِفُونَهُ
وَمَيْسَمُنَا فِينَا الْقَوَافِي الْأَوَابِدُ
مَتَى مَا نَسِمْ لَا يُنْكِرِ النَّاسُ وَسُمَنَا
وَنَعْرِفْ بِهِ الْمَجْهُولَ مِمَّنْ نُكَايِدُ
تَلُوحُ بِهِ تَعْشُو عَلَيْهِ وُسُومُنَا
كَمَا لَاحَ فِي سُمْرِ الْمِتَانِ الْمَوَارِدُ
فَيَشْفِينَ مَنْ لَا يُسْتَطَاعُ شِفَاؤُهُ
وَيَبْقَيْنَ مَا تَبْقَى الْجِبَالُ الْخَوَالِدُ
وَيُشْقِينَ مَنْ يَغْتَالُنَا بِعَدَاوَةٍ
وَيُسْعِدْنَ فِي الدُّنْيَا بِنَا مَنْ نُسَاعِدُ
إِذَا مَا كَسَرْنَا رُمْحَ رَايَةِ شَاعِرٍ
يَجِيشُ بِنَا مَا عِنْدَنَا فَنُعَاوِدُ
يَكُونُ إِذَا بُثَّ الْهِجَاءُ لِقَوْمِهِ
وَلَاحَ شِهَابٌ مِنْ سَنَا الْبَرْقِ وَاقِدُ
كَأَشْقَى ثَمُودٍ إِذْ تَعَاطَى لِحَينِهِ
خَصِيلَةَ أُمِّ السَّقْبِ وَالسَّقْبُ وَارِدُ
فَوَلَّى فَأَوْفَى عَاقِلاً رَأْسَ صَخْرَةٍ
نَمَى فَرْعُهَا وَاشْتَدَّ مِنْهَا الْقَوَاعِدُ
فَقَالَ أَلَا فَاسْتَمْتِعُوا فِي دِيَارِكُمْ
فَقَدْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ لَكُمْ وَمَوَاعِدُ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ
لَهُنَّ بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ رَائِدُ