فَجائعُ الدَهر لَيسَ لَها حَصرُ
وَاَعظَمُها فَقدُ الَّذي نالَهُ العُسرُ
وَخَلف أَيتاماً مِن البُؤس حالَهُمُ
وَمَنظَرَهُم شَيءٌ يَذوب لَهُ الصَخرُ
وَقَد كانَ قَبلَ الصُبحِ يَذهبُ باكِراً
لِيَكسَب أَجراً قَدرَ ما يَحملُ الظَهرُ
وَصِبيانهُ تَرنو لِعودِ أَبيهِمُ
حَريقاً فَكَيفَ اليَومَ يَمتَلكُ الصَبرُ
فَبِالأَمسِ كانوا يَأنسونَ بِقُربِهِ
فَصارَ بَعيدَ الإِمسِ مَسكَنَهُ القَبرُ
فَرحماكَ رَبي بِالعبادِ فَإِنَّهُم
ضِعافٌ فَلا يَقوون إِن مَسَهُم ضُرُّ
مصابٌ عَظيمٌ إِنَّني فيهِ شاعرٌ
وَلَكِنَّ في وَصف الحال قَد يَعجَزُ الشِعرُ
فَيا أَهلَ هَذا القطرِ إِخوانَكُم قَضَوا
وَفي كُلِّ قَلبٍ مِنكُم يَلقحُ الجَمرُ
وَأَيتامَهُم في وَحشةِ البَيتِ جوعٌ
وَأَنفاسَهُم حَرى وَأَدمُعَهُم غُزرُ
فَجودوا بِما في وَسعِكم وَتعاونوا
فَلا مالَ يَبقى إِنَّما العَملُ الذُّخرُ