أَمَا قَدْ جِئْتَ مُشْتَاقَا
كَطَيْرٍ رَفَّ سَبَّاقَا؟
غَزَلْتَ النُّورَ فِي عَيْنِي
بَرِيقاً شَعَّ إِشْرَاقَا
فَمَاسَتْ بِالْهَوَا وَهَجاً
كَمَنْ قَدْ مَدَّ أَحْدَاقَا
فَشَمْسُ الصُّبْحِ قَدْ هَلَّتْ
إِذَا أَلْفَيْتَ بَرَّاقَا
وَآنَسْتَ الْهَوَا عِطْراً
رَفِيفاً رَقَّ إِغْدَاقَا
لَذِيذُ الْحَرْفِ يَا وَلَداً
كَمَا الرُّمَّانِ إِفْلَاقَا
فَمَسْرُورٌ بِهِ قَلْبِي
إِذَا مَا السُّكَّرُ انْرَاقَا
وَأَعْنَابٌ عَلَى ثَغْرِي
كَأَنِّي ذُقْتُ تِرْيَاقَا
فَبَوْحُ الْخَيْرِ عُرْجُونٌ
وَشُمْرُوخٌ إِذَا تَاقَا
وَتُفَّاحٌ وَرَيْحَانٌ
وَطَعْمٌ غَضَّ دُرَّاقَا
أَيَا غُصْنَاً يُلَاقِينِي
مَعَ الأَشْعَارِ أَعْنَاقَا
فَتَكْسُونِي تُغَطِّينِي
مِنَ الأَزْهَارِ أَوْرَاقَا
أَيَا طَيْفاً إِذَا اسْتَوْحَى
غَدَا الإِحْسَاسُ رَقْرَاقَا
أَمِنْتُ الشِّعْرَ مِنْ قَوْلٍ
وَحَرْفٍ سَاحَ ذَوَّاقَا
فَخُذْ مِنِّي فَتَافِيتِي
زَغَارِيداً وَأَشْدَاقَا
أَنَا غَنَّيْتُ فِي شِعْرِي
لِزَيْدُونِي الرَّوَى انْسَاقَا
فَشُكْراً مِنْ دَمِي فَاضَتْ
إِلَى النَّهْرَيْنِ إِشْهَاقَا
وَشُكْرراً تَزْدَهِي وَرْداً
إِلَى كَفَّيْكَ عَبَّاقَا