أغثْ بحمصَ عُبَيْدًا مسرفًا جاني
يا أكرمَ الخلق من إنسٍ ومن جانِ
يا خاتم الأنبيا والمرسلين ويا
خيرَ الخلائق من قاصٍ ومن دان
ويا أنيسي إذا أمسيتُ منفردًا
بحفرتي وبشيري حين تلقاني
ويا مجيبًا لباكٍ ضارعٍ وجِلٍ
أنا الدخيل لدى نَصْبٍ لميزاني
هناك يا ملجأَ الملهوف قم بشجٍ
بأَبْحُرِ الوزر أمسي غارقًا عاني
إذا ذُكرتَ له يحلو تَوَلُّهُه
وينثني طرِبًا منه كسكران
كم بات يرعى نجوم الليل من شغفٍ
والقلبُ في نار أشجانٍ وأحزان
يا عاذلاً بات يلحاني به سفهًا
دعني فقد ظَلْتُ قيسًا في الهوى ثان
شوقًا لمن في الوطيس المزنُ ظلَّلَه
والثديُ فاض له عذبًا كقعبان
ونارُ فارسَ من أنواره خمدت
والدهر تاه به عزًا كنشوان
أعني به صاحب الأسرار من صدحت
في كفِّه الحَجَرُ القاسي بألحان
الفاتح الخاتم المكيُّ أفضل مَن
دعا إلى الله في سرٍّ وإعلان
ذاك الذي اتَّبعَتْه في فدافدها
وحشُ الفلا ترتجي هديًا كإنسان
كم فيه نالت بنو حواءَ منزلةً
عُليا وجرَّت به أذيالَ إحسان
فآدمٌ قد أقال الله عثرته
ونال مغفرةً من بعد عصيان
وقد توسَّلَ نوحٌ في سفينته
به، لذاك نجا من أهل طوفان
وفيه عادت لإبراهيمَ خير سلا
مٍ نار نمرودَ واسأل أهل عرفان
وفيه موسى بن عمران الكليم رقى
لطور سيناءَ مسرورًا بإيمان
وفيه بشّرنا عيسى المسيح كما
جاء الدليل بإنجيلٍ وفرقان
وقد دعا باسمه مَيْتًا فعاد له
حيّاً بإذن إلهٍ جلَّ عن شاني
وها أُولو العزم قد نالوا برفعته
عزّاً وفازوا بتصديقٍ وإيقان
وقد غدوْا كلهم غرقى بأبحر من
دَرَّت سحائب جدواه بِهَتّان
وأىن هم من خطابٍ يا محمدُ قل
تُسمعْ وسل تُعطَ واشفعْ دون غفران
فان تَرُمْ يا مُحبّاً حَصْرَ أنعُمه
لم تُحص جزءًا بقرطاسٍ وديوان
جلَّ الذي اختاره للبعث من مضرٍ
ومن قريشٍ ومن فهرٍ وعدنان
طوبى لفرعٍ به طابت أصائله
وقد تطهَّرَ من رجسٍ وأوثان
بشرى لنا فهْو ظلٌّ نستظل به
بل فيه نُكْرَم في حورٍ وولدان
يا بن الذبيحين يا ذخري ويا سندي
حاشاك حاشاك يومَ الحشر تنساني
فمن هجير ذنوبي اشتدَّ بي ظمأٌ
لغيث جودك فاطفئْ حَرَّ ظمآن