عليك، وإلاّ ما عقدتُ رجاءَ
وفيك، وإلا ما أجدت ثناءَ
فيا جيش مصرَ، العُرْبُ، لا مصرُ وحدها
رأت بك للداء العضال دواء
فأحييت تاريخًا، وجدَّدتَ أمةً
رفعتَ لها بين الشعوب لواء
وقد ملأ الأبصارَ مجلسُ ثورةٍ
كما انبلج الفجر المطلُّ ضياء
وإنَّ له النصر المؤزَّر كله
يكون كفاحًا أو يكون دهاء
وأنت «لإسرائيل» أصدق قائلٍ
حذار «فعزرائيل» ها هو جاء
فيا ويل أعداء العروبة كلما
كرَرْتَ فأرخصت النفوس فداء
وسيفك إن أغمدْتَه في صدورهم
سمعتَ له بين الضلوع غناء
وأقبل بعد العُرْي من ثوب غمده
وقد لبس الثوبَ القشيبَ دماء
وأنت ولم تُحجم وثبتَ مشمّرًا
تقاتل قومًا قاتلوا الفقراء
وأنصفتَ إخوانًا لهم طال بؤسهم
فكنتَ وما قال الكتاب سواء
وإنَّ دعاوى الملحدين لخدعةٌ
وإن لنا في دفَّتيه غناء
وإن الذي في إفكهم من طلاوةٍ
ليشبه حسنَ العاهرات طلاء
ويا أمتي ما أرهب العرب دولةً
إذا حشدتْ من أهلها النصراء
وفي كل أرضٍ جيشها غيرَ أنه
يكون لقومي عُدَّةً ووِقاء
أريد لأبناء العروبة وحدةً
وأني أراهم بينهم رحماء
ومن ركب الأخطاء رد جِماحَه
عتابُ أخٍ لم يركب الغلَواء
وإن أذى النصح الجدال وربما
تفاقم فاستشرى فكان عَداء
ويا أيها الجيش الذي ذاع ذكره
نهضتَ بما ودَّ المحبُّ وشاء
قضيتَ بما أمضيته غير جازع
فكان على عهد الفساد قضاء
وإنك أنشأتَ الصناعة قوةً
فبورك فيها نشأةً ونَماء
وإن أشدَّ الضعف «بأسٌ مزوَّرٌ»
يكون معارًا أو يكون عطاء
ويا أمتي والعلم جُنَّة أهله
إلى العلم أدعو الشعب والزعماء
هو الهدف المنشود في السلم والوغى
وللذود عن أوطانكم شرفاء
وقد أنذر العلم الشعوب بنكبةٍ
تبددهم في الخافقين هباء
وإني لأخشى ثورة الغيظ في غدٍ
تصيح تعالوا فاقتلوا العلماء
ويا مطلق «الذرات» من حجر أمّها
لقد هِجْتَ منها فتنةً وبلاء
وسارق أسرار الطبيعة إنما
يكون له قطْع اليمين جزاء
وإن حال نور العلم ظلمًا وظلمةً
فما أيمنَ العميانَ والجهَلاء!
ولست، معاذ الله، أطلب رجعةً
إلى الخلف تمشي بالأمام وراء
فإني بسحر العلم ما زلتُ مؤمنًا
وإن كان سحر العلم سَرَّ وساء
وتلك هي الدنيا صراعٌ وإنها
لتنكر من أبنائها الجبناء
وإن تصحبِ الذئب اتخذْ لك صاحبًا
من السيف مسلولاً يرفُّ مَضاء