نفرشُ وُسادةَ الغيمِ على بلاطاتٍ
تشربُ غبارَ النهارات
ونجلسُ…أنا وأنتِ
نتقاسمُ كأسين من شاي النعناع
وكابلَ إنترنتٍ يتدلّى
كذيلِ قطٍّ كسول
ننشرُ حصيرَ القشِّ
نتجاهلُ هواتفنا مثلَ جرائدَ قديمة
لا نلتقطُ صورةً
لا نرفع أصابعنا على زرِّ الإعجاب
يكفينا أن يختبئ اسمُكِ
في نقشةِ طينٍ تشقّقَتْ
حين رقصنا العامَ الماضي
على إيقاعِ خزانِ الماء
يصلُّ جرسُ إشعارٍ إلى الهاتف
فنُلقيه مع قشرِ بذورِ عبادِ الشمس
ونُصلِّحُ هوائيَّ التلفازِ القديم
لعلَّه يلتقطُ أغنيةً شعبيّة
تعرفُ كيفَ تُميِّزُ خفقةَ قلبٍ
من تنبيهٍ تافه
تلتفُّ حولنا ثيابٌ مغسولةٌ
تقطّرُ حليبَ الضحى ورائحةَ ياسمينِ أمّهاتنا
فنحصي الأزرارَ المفقودة
يمرُّ قمرٌ صناعيٌّ بطيءٌ
يُشيحُ وجهَهُ كي لا يرانا
فهو لا يَفهم كيف يمرّ عاشقان
دون أن يتركَا أثراً في سجلّ التصفّح
أبني لكِ سلَّماً
من كلماتٍ لا تحتاجُ إلى إنترنت
نُخبِّئُ الحبيباتِ الأخيرةَ من بذورِ دوّار الشمس
في علبةِ تبغٍ معدنية
ونعدُ السطحَ أن نعودَ غداً
لنُمسِّدُ ظهرَه بالضحك
يا صغيرتَيَ
الذين يتبادلون القلوبَ الحمراءَ في الهواءِ الرقمي
لن يعرفوا
أنَّ قلبَنا، حين يدقُّ فوق هذا السطح
يتزلزلُ القرميدُ تحته
وأنَّ كلمةَ «أحبّكِ»
إذا قيلتْ دون شبكةٍ
لا تمرُّ إلى "الخوادم" الخفيّة
بل تسكنُ فوراً …
في العظام.