تخطَّ إلى المحتوى

حار الفؤاد وحارت بيننا القبل

البسيط

٢١ بيت

النسيب

حارَ الفؤادُ وحارَتْ بَيٌنَنا القُبَلُ

وَ في العُيونِ سُؤالٌ شَفَّهُ الوَجَلُ

جَفَّ الكَلامُ فَما في الحَرْفِ مِنْ نَسَغٍ

نَدّى الشِّفاهَ وَ خانَتْ قَلْبَها الجُمَلُ

لَقَدْ وَقَفْنا وَكَفّانا غَدَتْ رُسُلاً

مِنَ الفُؤادِ فَذابَتْ عِنْدَها الرُّسُلُ

فَكانَ صَمْتاً ولكنْ كُلُّ ثانيَةٍ

بَيْنا شُعاعٌ بِسِرِّ القَلْبِ يَنْتَقِلُ

تَبَسَّمَتْ ثُمَّ سارَتْ في تَأَوِّدِها

كَأَنَّما دَبَّ في خَطْواتِها الكَسَلُ

وَفي الشِّفاهِ حَديثٌ راحَ يَكْشِفُهُ

لَحْظُ العُيونِ فَفاضَ اللَّهْفُ والعَسَلُ

رَقْراقَةٌ شَعَّ فيها سِحْرُ قُرْطُبَةٍ

وَ للْبَداوَةِ دَلٌّ زانَهُ الخَجَلُ

عِطْرٌ مِنَ الشَّرْقِ لَمْ تَخْفِتْ أُنوثَتُهُ

وَلا تَبَدَّلَ ذاكَ الشّادِنُ الكَحِلُ

لَقَدْ تَلاقَتْ حَضاراتٌ وَ أَزْمِنَةٌ

عَلى الجُفونِ وَشَعَّتْ أَعْصُرٌ أُوَلُ

فَلِلْدِماء مَسيلٌ في جَوانِحِنا

عَلى العُصورِ بَجَمْرِ الحُبِّ يَعْتَمِلُ

مازالَ يَعْبَقُ مِنْ وَلاّدَةٍ أَرَجٌ

عَلى الرُّبى وَابنُ زَيْدونِ بِهِ ثَمِلُ

وَفي القُصورِ قُلوبٌ شاقَها رَشَأٌ

وَفي الزَّوايا بَريدٌكُلُّهُ غَزَلُ

يا رِحْلَةَ الحُبِّ تَأَتي غَيْرَ مَوْعِدِها

فَلَيسَ في البَحْرِ إِلاَّ الطينُ والوَشَلُ

أَبْكي عَلى العُمْرِ قَدْ جَفَّتْ أَزاهِرُهُ

وَقَدْ تَوَلّى شَبابٌ مُوْرِقٌ خضلُ

وَهْلْ يُعيدُ بُكاءٌ بَعْضَ ما ذَبُلَتْ

مِنَ السُّنونِ فَطَبْعُ الناسِ تَكْتَهِلُ

إِلاّكِ بَغْدادُ في عَيْنَيْكِ طافِحِةٌ

روحُ الحَياةِ فَفيها النَّصْرُ وَالأَمَلُ

يَمْضي الزَّمانُ وَتُمْحى في الدُّنا دُوَلٌ

وَتَسْتَفيقُ عَلى أَنقاضِها دُوَلُ

وَيَهْرَمُ الدَّهْرُ يَغْزو الشَّيْبُ لِحْيَتَهُ

وَأَنْتِ فَتَانَةٌ يَزْهو بِكِ الأَزَلُ

يا زَهْوَ عُمْريَ يا بَغْدادُ يا وَجَعي

يا طَفْلَةً مِنْ هَواها القَلبُ ينخزِلُ

ظَلّي عَلى القَلبِ جَمْراً لا يُبارِحُهُ

فَأَصٌدَقُ الحُبِّ عِنْدي حَينَ أَشْتَعِلُ

النابغة الخزرجي

السويد ١٣ حزيران ٢٠٢٤