أتذكرُ من أنا من أنتَ ما كنَّا
عليه الأمسِ في لبنانَ يا صاحِ
نغنِّي في الجبال الشمِّ والغُدرا
نِ موَّالاً لجفنٍ في الهوى صاح
ونزرعُ في حقولِ السَّفح ألوانًا
من الآمال في زهوٍ وأفراح
ونطبع في خدود المنحنى معنىً
لطيف البوحِ والأشذاء تفاحي
ونبعثُ صبوةً في الريح عاطرةً
إلى زَهْرٍ بذاك الحقل فوَّاح
هنا الآذانُ والأجراس تغذونا
بنورٍ من رؤى جناتها ضاحي
هنا الدنيا، هنا وجه لأجدادٍ
هنا أضواء معتقدٍ وأرواح
إذا قالوا غدًا عيدٌ مضينا نُر
قصُ الدنيا على الآمال في الساح
لنُطِلعَ جيلنا الواعي على مفهو
منا العادي بلا خمرٍ وأقداح
أنذكرُ؟ كيف لا يا صاحِ ما كنّا
عليه الأمس آمالاً لفَلاَّح
وكيف انطفأ الضوء الذي من مَدْ
دِهِ نحيا بلا خبزٍ ولا راح
وكيف اجتاحنا الإعصارُ لم يتركْ
لنا عهدًا ولا دَربًا لإصلاح
سوى الرشَّاش والصاروخ والتنكا
تِ في أرضي وآليّات سفّاح
أنسأل ُعن جوابٍ يرتمي في سلْ
لَةِ الإهمالِ عند الكاتب الماحي
لمن أسترجعُ الذكّرى وقد عصَفتْ
ببابي واعتَرتْ جفني وأهدابي
وقضَّت مضجعَ الشهدِاء في وطني
فباتوا يسألون الثأر في بابي
ورغبةُ سارقي أرضي أنا العربيْ
يُ إن أبقى بلا عَمَدٍ وأطناب
وما من عارفٍ للحق والآدا
بِ في أرضي ولم يثأر لأحبابي
غرائبُ قد أراها اليومَ تؤلمني
وقد جفَّتْ من الأفراح أكَوَابي
تَجيشُ النفسُ بالذكرى وذكراهمْ
لأَجْمَلُ ما يَحُسُّ به صُوَيْحابي
أُشيدُ بوصف غانيةٍ وما إن أذ
كُر الأحداث أجثم عند محرابي
أحاسب نفسيَ العَطْشَى إذا ماشَطْ
طَ خاطرها إلى ما فاق إعجابي
إلى حدّ الخرافة لم أجد معنىً
يفوق ضراوةَ الانسانِ في الغاب
وما فاق اهتمام الأرضِ للأحرا
رِ غيرُ الثأرِ من أحلاف مُغتاب
لمن أسترجع الذكرى لجرحٍ لم
يزل يرعفُ في أشلاءِ أثوابي؟
لكم أنتمْ وأنتنَّ اللواتي كنْ
نَ كالإشعاع في فنِّي وآدابي
لأحزابٍ تُراعي حرمةَ الإنسا
نِ في صمتِ الفضائلِ تلك أحزابي
قد اتّخذتْ مبادئَ طالما خلفتْ
لها تلك الرَّوابِي لا لمرتاب
أتذكر من أنا من أنت من كنّا
من الدنيا وكيف اجتاحنا الألمُ
وأَسلمَ فكرَنا لليّم والأنوا
ءُ ظالمةٌ على الأقدارِ ترتطم
وكيف الشاطئُ السمسارُ جرّدنا
من الآمالِ فانثالتْ بنا الظُّلَم
وداورنا طويلاً حكمه المأفو
نُ فاسترشى علينا من به نعموا
ونازلنا شعورٌ بات في الألوا
حِ نيرانًا من الآلامِ تضطرم
كأن الصفحةَ البيضاءَ لم يسخرْ
بها قدرٌ ولم يعبثْ بها قلم
وأن الفقرَ شيطانٌ وجَندلَ بعضُنا
بعضًا بحبل الصبر معتصم
وعاجلنا من الأحكام طاغوتٌ
يُشيع الموتَ لم تحلُم به الذِّمَم
ولم تعرفْ به أممٌ وما أن ها
جتِ الأشباحُ كان الموتُ والرِّمَم
أُساوَمُ بي أنا العربيُّ من لبنا
نَ في أرضي صهاينةٌ ومن خدموا
لأشردَ في صحارى التيه مجهول ال
إقامةِ مثلهم يا بئسَ ما حلموا
أحاولُ أن يرانا الحكم والأحرى
رجال الحكم في ما نحنُ والحكم
فيا «نعمانُ» لا تبخل علينا من
ربوع الشامِ بالأجدى لمن علِموا
ومن سوريّةَ الكبرى أناشيدًا
عن المجد الذي يحدو به العلم