أَنسيتني؟ أَنسيتَ ما بيْني وبينك مِنْ غزلْ؟
أنسيتَ همسَ الذكرياتِ وما تُسَرُّ به المقلْ
أنسيت حلْوَ عناقنا؟ أنسيتَ أنغامَ القُبَل
أنسيت حبي؟ والكلام الحلو يهمس بالأمل
لِمَ لَمْ تعد؟ العيد عاد وما جنيت سوى الملل
من بعْدِ ما طال انتظاري فوق ما أنا أحتمل
يا قلبك القاسي العنيد ألا تَرِقُّ وترحمُ
قدَّمت لي كأس الهوى وتركتني أتضرَّم
نَعَّمْت قلبي في حماك فكيف بعدك أنعم
الحب حُلْوٌ لو دنوتَ وفي غيابك علقم
فَلِمَ الأسى؟ أَوَ مَا تحس بأنني أتألم
إني أحبك لا تخنْ قلبًا بحبك يحلم
هبْني تحملت النوى يأسًا فأين رسائلكْ
حتى تسائلَني بها عمَّا أرى وأُسَائلك
فإذا بِنَا شَطَّ النوى شدت يَدَيَّ حبائلك
ولمست فيها الظل تضفيه عليَّ خمائلك
وسمعت في كلماتها نَغَمًا صداه شمائلك
ورأيت صورتك التي منها تشعّ فضائلك
إني أحبك ملء قلبي من قريبٍ أو بعيدْ
إني خلعت عليك أيامي وأشواقي تزيد
وذبحت عندك كبريائي ما بخلت بما تريد
فَعَلامَ تنساني وتُطفئ شمعتي في يوم عيد
وأعيش وحدي في متاهاتٍ من الظن البعيد
أسلوتني؟ أشُغلت عن حبِّي بمحبوبٍ جديد
قل لي فصمتك قاتلي، قل لي متى يأتي البريد؟
طال انتظاري للرسائل بعد ما مرَّ القطارْ
والغائبون رأيتهم يتسابقون إلى الديار
وتعلَّقتْ عيني بهم وارتدّ طرفي في انكسار
يُخْفي وراء رموشه شَلاّل دمعٍ مستثار
لولا الحياء لخطَّ في خَدَّيَّ أشجاني الكبار
وشكا بغير تكلُّمٍ وأجاد أسلوب الحوار