كُسر اليراع وجفَّ حبرُ المحْبرَهْ
ومِلاكُ امر العرب أمسى مسْخَرهْ
أشعارنا باتت تعانق زيفَنَا
وكلامنا لغوٌ يغذي ثرثرَهْ
أرض العروبة بالمذلة سرْبلتْ
أضحت صحارى بل قياقي مقفرَهْ
جفَّتْ ينابيع الكرامة كلها
بيعتْ ببخسٍ سعرها ما أحْقَرَهْ
دمنا استُبيح وعرضنا يا شقْوَتي
يلهو به عادٍ لنا ما أقذرَهْ
والسيف آهٍ للسيوف كليلةٌ
أغمادها كرهتْ سيوفًا مُقْبَرَهْ
والسهم آهٍ للسهامِ ذليلةٌ
أقواسها ظلت زمانًا مُؤْسَرَهْ
والجيش آه للجيوش عديدة
لكنها في الحرب ترجو المعذرَهْ
حتام هذا الكأس نُسْقَى مرَّهُ
ونُجَرَّعُ الويلاتِ حتى الغرْغَرَهْ
حتام هذا الأنف يبقى راغمًا
وضميرنا في الرمسِ حيثُ المقبَرَهْ
حتام يا قومي صَغَارًا نشتكي
قهرًا وظلمًا بَلْ مآسي منكرهْ
بغداد غارقة ببحرٍ هائجٍ
والنهرُ طامٍ من دماءِ المجزرَهْ
والشام قد ناحتْ نواحًا عاليًا
والموت جاثٍ والبلايا ممطرهْ
بالله يا عربًا كرامًا بلغوا
مني السَّلَامَ لأحمدٍ ولحيْدَرَهْ
وإذا مررتم بالديار فخبروا
عن حالنا فحلاً يسمى عنترهْ
قولوا له أرْضُ الأباةِ تشرْذَمَتْ
وعيون عبلة أصبحتْ مُسْتَعْمَرَهْ