إنّني ثرت على جهلي فحتّام تثور؟!
ولقد ضجت بأشلاء ضحايانا القبور
أنا أعمتني حماقاتي وأعماك الغرور
فغلي المرجل تذكيه قلوب وصدور
لم أكن قطّ شجاعًا لا، ولا كنت جبانا
بل عصرنا دمنا لكن تساقاه سوانا
ثمّ ماذا كان منّا ... قد خسرناه كلانا
يا أخي مهلا كفانا ما لقيناه كفانا
قد قطعنا ميعة العمر عنادًا وخصاما
وبرينا شجر الورد قسيًّا وسهاما
وكلانا عرف الخصم وكنّا نتعامى
كنت للباغي شرابًا وله كنت طعاما
يا أخي من دسّ عندي لك بالأمس تكلّم
من ترى علمنا الكيد وما كنّا لنعلم
من ترى بالأمس قد أهدى إلينا عطر ميسم
إنّه من صنع أعدائي وأعدائك فاعلم
وتقدم نغمس الخنجر في صدر عدانا
ولنكافح بيد الوحدة نرمي من رمانا
ذي يدي فلنعقد الآن على النصر يدانا
ولتباركني وأن فرقنا العسف زمانا
ثم رحنا في عناقٍ ما له في الدّهر آخر
وعقدنا بين قلبينا على الحبّ الخناصر
ورمينا في سحيق اليم هاتيك الخناجر
ثم فاضت بنشيد النصر أطواق الحناجر
وضعنا بيد الوحدة للفرقة نعشا
ونقشنا مجدنا فوق سطور الدّهر نقشا
وبطشنا بتماثيل العبودية بطشا
وبنينا بعد للسلم وللرحمة عُشّا
وتعالت من فم السلم أهازيج غنانا
وتساقينا تآخينا كؤوسًا ودنانا
هذه ثورتنا سهمٌ إلى قلب عدانا
حين فاضت في حنايانا وفاء وحنانا