أَعْلَمُ أَنَّكِ تَكْذِبِيْنَ عَلَيَّ،
وتُخْفِيْنَ عَنِّيْ أَكْثَرَ مِمَّا تُعْلِنِينْ،
وأَنَّك تَحْتَاجِيْنَ إِلَيَّ كُلَّ حِينْ.
وأَعْلَمُ أَنَّكِ لا تَخَافِيْنَ مِنِّيْ،
بَلْ تَخَافِيْنَ مِنْ عُيُوْنٍ تَتَلَصَّصُ فِي الظَّلامْ.
وأَنَّك تُحِبِّيْنَنِيْ كَثَيْرَاً،
ولَوْ مَلَكْتِ جَنَاحَيْ فَرَاشَةٍ،
لَحَطَطْتِ فِيْ غُرْفَتِي الآنْ..!!
أَعْلَمُ أَنَّكِ تَثِقِيْنَ بِيْ،
كَمَا تَثِقِيْنَ بِالْمِرَآةْ..!
وأَنَّكِ لَو اِسْتَبْدَلْتِ ثِيَابَكِ أَمَامِيْ،
لاسْتَدَرْتُ نَحْوَ الْحَائِطِ،
وأَغْمَضْتُ عَينَيَّ كَطِفْلٍ صَغِيرْ.
وحِيْنَ تُنَادِيْنَ:
اِنْتَهَيتْ.
أَفْتَحُ عَيْنَيَّ، وَأَبْلَعُ رِيْقِيْ.
فَتَضْحَكِينَ وَتَدُوْرِيْنَ،
كَرَاقِصَةِ بَالِيهْ
قَبْلَ أَنْ تَضَعِيْ سَبَّابَتَكِ عَلَىْ شَفَتِيْ،
وتَهْمِسِينْ:
مَا الَّذِيْ يَا صَغِيْرِيْ رَأَيتْ..؟!
أَعْلَمُ أَنَّ يَدَكِ تَحْتَاجُ يَدِيْ
حِيْنَ تُصْبِحِينْ.
وأَنَّ جَسَدَكِ الصَّابِرَ،
يَحْتَاجُ يَدِيْ حِيْنَ تُمْسِينْ.
لِتُشْعِلِيْ فِيْهِ قَنَادِيْلَ الشَّوْقِ،
وتَمْسَحِيْ عَنْهُ تَعَبَ السِّنينْ..!
أَعْلَمُ أَنَّ شَفَتَيْكِ، تَشْتَهِيَانِ شَفَتَيَّ
كَحَبَّةِ مُشْمُشٍ فِي الظَّهِيْرَةْ.
وفِي الْعَصْرِ،
كَعُنْقُوْدِ الْعِنَبْ،
وأَنَّ صَدْرَكِ حِيْنَ يَدِبُّ فِيْهِ نَمْلُ الشَّوْقِ،
ويَلْسَعُهُ عَقْرَبُ الْحَنِينْ،
يَشْتَاقُ يَدِيْ فِي الْمَسَاءْ.
فَيُصْبِحُ قَمِيْصُ الْحَرِيْرِ شَوْكَاً
ويَهْتَزُّ السَّرِيْرُ كَسَفِيْنَةٍ فَوْقَ الْمَاءْ..!!
أَعْلَمُ أَنَّ رَقْصَتَكِ الأَخِيْرَةَ
بِقَمِيْصِ النَّوْمِ كَانَتْ لِيْ،
ولَمْ تَكُنْ لِلْمِرَآةْ.
وأَنَّ عِطْرَكِ حِيْنَ فَاحَ،
فَاحْ.
تَنَهَّدَ السَّرِيْرُ،
فَاسْتَيْقَظَ الشُّبَّاكُ، وَتَنَفَّسَ الصَّبَاحْ،
فَوَقَفْتِ عَنِ الرَّقْصِ المُبَاحْ..!!