مَعَاً عَلى الطّرِيْق..
"مَعَاً عَلَى الطَّرِيقْ"،
وَفِي وَحشَةِ اللَّيلِ نَمضِيْ،
عَلى كَتِفَينَا هُمُومٌ ثَقِيلَةْ.
وَفِي القَلبِ أسرَابُ أحلامِنَا الضَّائِعَةْ.
غَرِيبَينِ فِي وَطَنٍ كَبَّلَتهُ..
قُيُودٌ مِنَ اللاَّفِتَاتِ،
وَأبوَاقُ مَنْ طَبَّلُوا
لِلخَلِيفَةِ فِي وَجهِهِ..
بَعدَهَا، زَمَّرُوا فِي قَفَاهْ..!
غَرِيبَينِ نَمضِيْ،
وَفِي وَحشَةِ اللَّيلِ، فَوقَ الرَّصِيْفِ
تَسَاقَطَ - مَا بَينَنَا -
حَاجِزٌ مِن فَرَاغْ..!
وَكَانَ التَّوَحُّدُ وَالاشتِهَاءْ..!
غَرِيبَيْنِ فَوقَ رَصِيْفٍ مِنَ الذِّكرَيَاتْ.
وَحِيدَيْنِ..
يَجمَعُنَا هَدَفٌ وَطَرِيقْ
وَفِي الْقَلبِ أُنشُودَتَانِ،
لِعَينَيْكِ أُنشُودَةٌ كَالرَّبِيْعِ،
وَأُنشُودَةٌ لِلرِّفَاقِ، وَمَنْ زَرَعُوا
لِلطُّفُولَةِ فَجرَاً جَدِيدْ.
"مَعَاً عَلَى الطَّرِيقْ"،
وَحِيْدَيْنِ..
تَحتَ عَمُودٍ يَنُوءُ بِمِصبَاحِهِ الْمُتَثَاقِلِ مِنَّا،
أُخَاطِبُ عَينَيكِ بَعدَ التَّوَحُّدِ،
هَل تَشعُرِينَ بِبَطنِكِ يَكبُرُ شَيئَاً فَشَيئَاً..؟
فَتَرسُمُ عَينَاكِ فِي رَهبَةٍ وَخُشُوعْ
حُقُولاً مِنَ الْقَمْحِ تَلبَسُ ثَوبَ المَطَرْ..!
فَآنَسُ نُورَاً،
وَنَارَاً تُضِيءُ الطَّرِيقْ..!!
وَحِيدَينِ فَوقَ الرَّصِيْفِ،
غَرِيبَينِ..
فِي لَهفَةٍ لِقُدُومِ الرَّبِيعِ..
خَرِيفٌ يَمُرُّ، فَيَتلُو خَرِيفٌ..!
وَفِي لَحظَةٍ مِن عِنَاقٍ طَويلٍ
حَلُمْتُ بِأنَّ الشِّتَاءَ يُحَاصِرُنَا، وَ..
حُدُودٌ، رِجِالٌ، مَخَافِرْ..!
يُرِيدُونَ قَتلَ الضِّيَاءِ بِعَينَيكِ
لَكِنْ..
تَخَطَّى الْحُدُودَ، وَفَجَّرَ كُلَّ الْمَخَافِرْ،
وَسَافَرَ فِي غُربَةٍ وَسَلامْ.
وَبَينَ الْمُحِيطِ، وَبَينَ الْخَلِيجِ،
هُنَاكَ استَرَاحَ، وَأنشَدَ:
لِلقُدسِ شُدُّوا الرِّحَالَ،
وَشِيلُوا الْخَنَاجِرْ..!!