هنَّ الدواهي الطارقاتُ في السَّحَرْ
لم تُبْقِ منا أحداً ولم تَذَرْ
كلُّ ابن أنثى ظاعنٌ عن أهلهِ
ويلحق الباقي بمن منهم غَبَر
أين الملوكُ الحاذرين موتَهُم
لم يُغنِهم عن موتهم ذاك الحذر
أين القصورُ الشامخاتُ رفعةً
يا هل تَرى لرسْمِهنَّ من أثر
وإنما الدنيا، وإن طالتْ مدًى
ختامُها إمّا جنانٌ أو سقر
وإنما المرء حديثٌ بعده
فكن حديثاً حسناً لمن ذَكَر
يا طالبَ الدنيا أفقْ من غشيةٍ
أيحْلو عيشٌ بعد من حاز الفَخَر
أمحسنُ الجودِ بكُثْبانِ الثرى
قد غاله لا غالَه صرفُ القدر
بفِيك يا ناعٍ نعَى رُغامُها
فما جرى وما دهى وما الخبر؟
لمن نعى الناعي فليت لا نَعَى
لقد غدا كلُّ فؤادٍ مُسْتِطر
قال قضى محسنُها بحرُ الندى
وهذه من دهركم إحدى الكُبَر
شهْبُ السماءِ انتثرتْ على الثرى
وانكسفتْ شمسُ ضحاها والقمر
فيا له نعشٌ سرى وخلفَه
بناتُ نعشٍ نشرت جَعْدَ الشَّعَر
والفضل والجودُ ينادي بعده
ودمعُه يجري كوَكّافِ المطر
على الكريمِ وافداً في جنةٍ
لمّا رأى عند الإله المستقَر
في جنّةٍ عاليةٍ قُطوفها
دانيةٌ لدى المليك المقتدر
جاريةٌ من فضله أنهارُها
من سلسبيلِ كوثرٍ مجرى النَّهَر
وبعده نارُ القِرى قد أخْمِدت
تبكي عليه دائماً طولَ الدهر
ويومُه عادَ لنا محرَّمٌ
كلٌّ رثاه بالأسى بدواً حَضر
عزَّى به محمداً حلفُ العلا
كم مشكلٍ في حلِّهِ منه ظهر
وصنوُهُ الماجد فخراً للورى
بحرُ الندى إيْ والذي شقَّ القمر