سُرورٌ سَوفَ يَعقِبُهُ شَقاءُ
وضيقٌ سَوفَ يَتبَعُهُ رَخاءُ
وما الأَحزانُ والأَفراحُ إِلا
حَوادِثُ في بَواطِنِها ابتِلاءُ
وكمْ مِنْ نِعمَةٍ فيها انتِقامٌ
وكمْ مِنْ شِدَّةٍ فيها عَطاءُ
فَسَلْ عَنْ هذهِ الدُّنيا لَبيباً
يُجِبْكَ حَوادِثُ الدُّنيا سَواءُ
فَلا تَأبَهْ بِما يأَتيكَ مِنها
فَغايَةُ هَذهِ الدُّنيا الفَناءُ
وما الغَيبُ الذي تَخشاهُ إِلا
كَماضٍ حينَ يَنكَشِفُ الغِطاءُ
فَعِشْ في حاضِرِ الأَوقاتِ واعلَمْ
بِأَنَّ اللهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ
وداؤُكَ كُلُّهُ جَهلٌ ووَهمٌ
وبُعدُكَ عَنهُما فَهُوَ الشِّفاءُ
وإِنَّكَ مُبتَلىً في كُلِّ شَيءٍ
وأَعظَمُ ما ابتُليتَ بهِ النِّساءُ
فَهُنَّ على الرِّجالِ أَشَدُّ فَتْكاً
مِنَ الأَعدا إِذا احتَدَمَ اللقاءُ!
ولا أدري لَعمرُكَ أَيَّ شَيءٍ
يَكونُ مِنَ النِّساءِ هُوَ الوِقاءُ
سِوى سُكْنى القِفارِ فَرُبَّ قَفرٍ
يَزولُ بِهِ عَنِ المَرءِ العَناءُ
ولا يَغرُرْكَ كَثرَةُ مَنْ تَراهُمْ
بِقُربِكَ إِنَّ أَكثَرَهُمْ غُثاءُ
فَجرِّبهُمْ لِتُدرِكَ صِدقَ قَولي
وتَعلَمَ أَنّهُ غاضَ الوَفاءُ
فَكمْ فَتَّشتُ قَبلَكَ عَنْ صَديقٍ
ولكِنْ أَينَ مِنّي الأَصدِقاءُ؟
فَعِشْ في القَفرِ تَسلَمْ يا صديقي
وقُلْ دَوماً على الدُّنيا العَفاءُ