يا صحبةَ الرُّوحِ إنَّ البعدَ سهَّدَنا
بعدَ الفراقِ فهلْ عُدْتم للقيانَا
كانَ الزَّمانُ بنا يزهوْ برفقتِكُمْ
والنَّفسُ تسجدُ للرَّحمنِ عِرْفانَا
حَنَّ الفُؤَادُ لكمْ والبعدُ عذَّبَهُ
لا كانَ بعدٌ رَمَى في القلبِ نيرانَا
إنَّ الأحبَّةَ رُغمَ الهجرِ ما وَهنُوا
وما أضَاعَ النَّوى أحْبابَ موْلانَا
تقزّمَ الحبُّ في دنيا مخادعةٍ
والدينُ طالت به الديماتِ دنيانا
هَذِي المآذنُ بالإيمانِ عامرةُ
مؤذِّنُ الفجْرِ للخيراتِ نادانَا
يَامَنْ مَرَرْتُمْ علَى صَحْرَائِنا مَطَرَاًَ
سَلامُ ربِّيْ بكُمْ قدْ جاءَ ريَّاناَا
فإنْ سمعْتُمْ وعدْتُمْ لا نعاتبُكُمْ
بلْ نفرشِ الأرْضَ بالتَّرحِيْبِ رَيْحاَنَا
عادَ الحنينُ إلَى شعبيْ إلَى وطنِي
حُبَّاً أنادِيْ بهِ أرْضَاً وسُكْانَا
في القلبِ منبعُه بالنَّبضِ أسمعهُ
في الشِّعرِ أكتبُهُ للمجْدِ عُنوانَا
حُبٌّ أحسُّ بهِ دفقَاً بلا حُجُبٍ
وقدْ نعِمْتُ بهِ أرضاً وخلانا
إنَّ الأمُومَةَ في الإسلامِ مُكْرَمَةُ
ترباً وثدياً بها الرَّحمن أوصانا
تحْنُوْ علينَا بعطْفٍ لا يُفارِقُنَا
دفْءُ القلوبِ بهِ قدْ شعَّ نورَانَا
حُبٌّ تألَّقَ لمْ تُطْفَأْ كواكبُهُ
وقدْ شَبَبنا بذاكَ الحُبِّ فرسَانَا
لمْ نخْشَ ساحَ الوَغَى يومَ اللقاءِ وإنْ
بعدَ الهناءِ رَمَى همَّاً وأحزانَا
وقدْ حَملنا حنوطَ الموتِ تذكِرَةً
كمَا طلَبْنَا بطونَ الطَّيرِ أكفانَا
إنِّي أمَجِّدُ أنساباً لأمَّتنا
أكرِمْ بشعبٍ لنا مَا ضَلَّ أو هَانَا
صَبرٌ وما الصَّبرُ ذ لٌ في شريعَتِهِمْ
وما اسْتكَا نُوا لظلمٍ حَلَّ أوْطانَا
هُمْ أولياء لحقِّ الدَّهْرِ مِنْ زَمَنٍ
مِنْ عَهْدِ آدَمَ حتَّى بعثِ موتانَا
فإنْ أرادُوا لصوتِ الحَقِّ مِئْذَنَة
صَارَ الغَمَامُ لهُمْ صَرْحَاً وأرْكَانَا
الرَّافِعُونَ بحُبِّ اللهِ رايتَهُمْ
الزَّارِعُوْنَ لخيْرِ النَّاسِ بُستانَا
المُوْجدُوْنَ إذا حَلَّتْ بهِمْ مَحَلٌ
منْ غابةِ السَّبعِ أنعامَاً وألبانَا
الذَّابحُوْنَ على عُسْرٍ ومَيْسَرَة
فازَ السَّخَاءُ بهِمْ كفاً وخِلانَا
المُوْقِدُوْنَ لأجلِ الضَّيفِ نارَهُمُ
ما أطفئَتْ نارُهم بُخْلاً ونُكْرَانَا
هَزُّوْا العُرُوْشَ وطالُوا النَّجْمَ مُتَّقِدَاَ
بالشِّعْرِ حِيْناً وبالرَّايَاتِ أحْيَانَا
مَا خانَ منهُمْ كريمٌ عهدَه أبَدَاً
فالحُرُّ يأبَى جُحُودَ العَهْدِ كُفرَانَا
صَانُوا الجوَارَ وزَادُوْا مِنْ مآثرِهِمْ
يا فخرَ مجْدِي بهِم شِيْباً وشُبَّانَا
تلكَ الحَقائِقُ لا تخفَى علَى أحََدٍ
خيرُ الأنامِ بهمْ قدْ جاءَ بُرْهَانَا
سَلامُ ربِّيْ علَى طَهَ وأمَّتِهِ
ماصَانَ ربِّيْ علَى الأزْمَانِ قرآنَا
يا قارِئَ الذِّكرِ أمْعِنْ فِي تدبُّرِهِ
لا تعشَ عيناً ولا تعتلَّ آذانَا
تَرَ الحَياةَ بهدْيِ اللهِ خاشِعَة
وتسمع الطَّيرَ بالتَّسبيحِ يَغشانَا
فإنْ وعيْتَ بأنَّ الذِّكرَ مدرسةُ
فاسْجُدْ لمَنْ بالهُدَى والحَقِّ ربَّانَا