تخطَّ إلى المحتوى

ما يفعل الشعر حين القلب ينصهر

غير معروف

٢٢ بيت

النسيب

ما يفعلُ الشِّعرُ حينَ القلبُ ينصهِرُ ؟

لو طالَ عهدُ النَّوى والوعدَ ينتظِرُ

إذا تمادى انتظارٌ في استطالَتِهِ

كأنَّهُ من جليدٍ ليسَ ينحسِرُ

وليسَ يرجو منَ النِّيرانِ رحمتَها

مَن كانَ في شَرَكِ الأشواقِ يحتضِرُ

حَولي ولو غبتَ عن عَينَيَّ ترقُبُني

في كلّ ساريةٍ ألقاكَ تستترُ

أراكَ في كلِّ تفصيلٍ أطالعُهُ

كأنَّما عُلّقَت في جَفنيَ الصُّوَرُ

كم تشبهُ الشَّمسَ في الأحداقِ صورَتُها

مطبوعةٌ إذ بكَ الأحداقُ تنبهِرُ

في سُحنةِ البدرِ شمسٌ لو تفارقُهُ

يشاكِلُ اللَّيلَ في ظلمائِهِ القمَرُ

من سالفِ الشّوقِ والأزمانُ تسرقُنا

ونسرقُ الوقتَ حتَّى يخضعَ القدَرُ

وما الحنينُ سوى طقسٍ تمارسُهُ

أرواحُنا في افتقارِ الحبِّ تعتصِرُ

أحلامُنا من ندى الأيَّامِ نرسمُها

في عالمٍ لا يَعي أبعادَهُ البشَرُ

نجمانِ لا تحكُمُ الأفلاكُ سَيرَهُما

كنَّا نُضاهي الهوى حبًّا فينفطِرُ

عندَ اللِّقاءِ على الغيماتِ يفضحُنا

نورٌ تناثرَ في الأرجاءِ ينهمِرُ

حديثُ عَينَيكَ ما في القلبِ يُقرِئُني

وأجملُ القَولِ ما يأتي بهِ النَّظَرُ

فيها منَ الهمسِ دفءٌ لا يفسّرُهُ

غيرُ الورودِ على خدَّيَّ تعتَمِرُ

في حسنِها تكتبُ الأشعارُ أمنيةً

في عمقِها لغةٌ للوُدِّ تختصِرُ

يروي المجازُ قلوبَ العاشقينَ إذا

يُحرِّقُ الشَّوقُ نبضًا عقَّهُ المطَرُ

كم غربةٍ في دروبِ العمرِ تعبُرُنا

ودمعةٍ في خواءِ الجرحِ تنتحِرُ

والغربةُ الحقُّ ليست غيرَ مغتَرَبٍ

للرَّوحِ عمَّن بهِ تحيا وتزدهِرُ

لولاكَ لم تُحكمِ الأشعارُ مطلعَها

لمَّا قفا نبكِ في الأطلالِ تندثرُ

هل يُحدِثُ الدّهرُ يومًا ما يوحّدُنا

في نجمةٍ عهدُها للحبِّ ينتصرُ ؟

في وجنَتَيها مفاتيحُ السَّنا نذرَت

روحا حَبيبَين تخلو منهما العُصُرُ

تاريخ

النشر 11 /8 /2021