كم من طليقٍ خلف أسوارِ الكآبةِ يمكُثُ
هيَ سجنُهُ لا غيرَ يأسٍ تنفُثُ
فيها السرابُ بهَيئَةِ السَّجانِ يبتلعُ الحياةَ ويحرُثُ
إنَّ الكئيبَ لَميِّتُ
والخانعينَ بكل دربٍ شُتِّتوا
كم من سجينٍ إذ يحاصرُهُ الظّلامُ لهمسِ حلمٍ يُنصِتُ
ومنَ المُحالِ يحوكُ شمسًا رغمَ قيدٍ تُفلِتُ
ما يمنحُ الأقفالَ شدةَ عزمها أفكارُنا
والوهمُ ترجمَ ما حوَت أسرارُنا
جعلُوا القضيةَ دينَهم أخيارُنا
وحصونُ وهمٍ دكّها أحرارُنا
لمًَا تشجَّرَتِ الأماني للحقيقةِ تُثبِتُ
دينُ الكرامة في القلوب سنابلٌ مخبوءةٌ عند العجافِ ستُنبِتُ
لتكونَ قمحَ المُفطرينَ على هُدى
ذرَّاتُها نورٌ تمرَّدَ عن تبدُّدِهِ سُدى
والمبتدا سرقَ المعاني بين صمتٍ والصَّدى
ألقى حقائبَهُ المليئةَ بالخسائرِ والرَّدى
ليكونَ مصباحَ المدى
ليغيّرَ التاريخُ مبدأَ فجرِهِ
من بِضعِ أفلاكٍ سمَت في عصرِهِ
هي ستُّ آياتٍ تدمِّرُ ما تشيطنَ من ظلامٍ قد تهوَّدَ أسوَدا
صبرٌ وعزمٌ والإرادةُ سيفُها
حريَّةٌ وكرامةٌ وإلى البطولةِ عطفُها
لا مستحيلَ يحدُّها والنّصرُ أن تتوحّدا
إنَّ الصباحَ بعينِ قدسٍ قد بدا