يا شرقُ بشراك قد زال العنا وبدا
صبحُ المسرّة فيه للأنام هدى
هذا «الرشاد» ببُرد الملك مرتديًا
والحقّ فيه تحرّى للورى رَشَدا
أصبحتَ يا شرقُ مأوى كل مكرمةٍ
فاهنأْ فكل فخارٍ من علاك بدا
لقد تفرَّدتَ قِدْمًا بالفخار كما
في فعلك الآن رحتَ اليوم منفردا
ناديتَ بالحق فارتجّ الوجود له
لآخر الدهر من ذاك النداء صدى
أحيت رجالك أهل الأرض قاطبةً
بل كل من لم يكن من قبل قد ولدا
لله سرٌّ إلهُ العرش أظهرَه
من بعد ما أنفسٌ منا قضت كمدا
فالحمدُ لله ما دام الدواء وما
نادى منادي الهدى لله أو عبدا
يا شرقُ أبشرْ بفتحٍ عاجلٍ وعلاً
فكل نفسٍ وإن عزّت لديك فِدا
بعدًا لقومٍ أساؤوا فيك صنعهمُ
وأهملوك فكانوا في الوجود سُدى
حزبٌ تسمّى بحزب الحق مرتديًا
لكنه عملٌ في نفسه فسدا
هبّت لتدميره آسادنا فغدا
نهبًا لأسيافهم حتى غدا قِدَدا
أما دَروا أنهم ساؤوا وأن بنا
ليوثَ غابٍ تردّ الدهر مرتعدا
وأن ذا الملْكَ محروسٌ ومحتفظٌ
فكل من غشّه للمهلكات غدا
لئن مددتم يدًا منكم لتصرعنا
فاللهُ قد مدَّ منه للدمار يدا
كم حاقدٍ منك يغلي قلبُه حنقًا
وواغرٍ قد قضى في غيظه حسدا
فليهنأِ الشعب في ذا اليوم مبتهجًا
فإنه بنجاح السعي قد سعدا
ولتحيَ أبطالنا طول الزمان كما
شادوا لنا بشَبا أسيافهم عُمُدا
وليُبقِهم ربُّهم بالعزِّ إنهمُ
كانت لدستورنا أسيافُهم عَضُدا
وليبقَ سلطاننا ما دام مؤتمرًا
لحكم دستورنا طِبْقَ المنى سندا