أهلكتني العينُ في مُقلتها
ومضاتُ السحر أنّى أهربُ
ورماح الشوق في طاعنةٌ
وكأنّ الموت منها مطلبُ
أشرب اللوعة كأساً مُترعاً
وأعيد الشرب مني أعجبُ
كضياء البدر مرّتْ كوكباً
فيُرى إثْر خُطاها الأشهُبُ
دار وجهي لجمالٍ آسرٍ
فاقتبستُ النور مارَّاً يرقبُ
قالت الزاهد مفتونٌ بنا
قلتُ إني في الغرام المذنبُ
أخذتني من يدي قالت تُرى
من جمالي هل يموت المعجبُ
فنظرت النظرة الأولى التي
من ضياها ذاب قبلي الأصلبُ
قلتُ بُعْداً... عابدٌ ضلّ الخطى
وضميري لاعتقادي يشجبُ
أسكرتني دون خمرٍ عينُها
مال جذعي حثَّ ثغري يشربُ
فروتني من شفاهٍ كَرمُها
قد سباني قلت زيدي أرغبُ
قالت اسْكُنْ قلت لبي سائلاً
من عطاء الله إني مُتعبُ
لن أفوت الدار إلا فاتحاً
فانتصاري دون لحدي أطلبُ
قالت الزاهد يبدو أهوجاً
قلتُ قولي عاشقاً ذا أصوبُ
إنني أشرقتُ عشقاً مؤمناً
أكفر الهجران عنه أغْرُبُ
فتعالي لا تغيبي عن رؤىً
لمريدٍ قد غواهُ المَذهبُ
فأتاني صوت شيخي غاضباً
قُمْ بُني... ذاك منامٌ يُحجبُ