كُلَّمَا حَطَّتْ حَمَامَاتُ الضَّجَرْ،
حسَّرَ الشَّوقُ فؤادي فَانْحَسَرْ
دائِمُ الفِكرَةِ فيهِ، أَحتَسِي
خَمرَةَ الذّكرى بِكَأسٍ مُبتَسَرْ
أُطْفِئَتْ أَنوارُ وُدٍّ بَينَنَا
فاستَلَفتُ النّورَ مِنْ وَجهِ القَمَرْ
كانَ لَيلًا دَامِساً في وَحدَةٍ
ذُقتُ فيها مِن حَماقاتِ البَشَرْ
غَارَتِ الأنجُمُ فيهِ، خِلتُهُ
غَابَ فيهِ كُلُّ سَعدٍ فَاستَتَرْ
قد بَرَاني الهَجْرُ فَاشتَاطَ الفَضَا
كُلُّ شَيءٍ حَالِكٌ حتى الشَّجَرْ
ليتَ مَنْ يَسمَعُ بَثِّي يَهتَدي
بِاصْطِباري، ذُقتُ مُرًا، فَاصْطَبَرْ
تَبزُغُ البَلوَى بِرُوحِي، تَستَقي
مِنْ سَماهَا جُلَّ أَنواعِ الصّوَرْ
أَيُّهَا الُمزجِي حَنينًا كَيفَما
كُنتَ جَلْداً، قد تَوَلّاكَ الضجرْ
أَيُّهَا الإِنسَانُ، عُمرٌ سَائِرٌ
سَيرَ هَذا الكَونِ، هلْ تكفِي العِبَرْ
هلْ تَمَنّى الوَصلَ مِن قَلبٍ قَضَى
مِن بَعيدٍ يَقتفي حُكْمَ القَدَرْ
أيَّ ذِكرَى مِنكَ أمحُو، بَعدَما
أُحْكِمَ الأمرُ كَنَقشٍ في الحَجَرْ