وصُبحٍ بِأطْرافِ الرِّدَاءِ يَشُدُّني
وَلَيْلٍ بِأَلْوانِ الهُمُومِ مُكَلَّلِ
وَسَبْحٍ جَميلٍ بِالخَيَالِ مُدَاعِبٍ
تَرَاءَى لِعَيني في الظَّلَامِ وَرَقَّ لي
غَريبٌ جَليسُ الدَّارِ أَرْقُبُ سَارِياً
لَعَلّي أُمِيطُ الَهمَّ، فِيكَ تَمَلْمُلي
أُحَدِّثُ بَحرَ اللَّيلِ، رَاحَ بِمَوْجِهِ
يَلُفُّ ضِيَاءَ الصُّبْحِ، نَاءَ بِكَلْكَلِ
وَكَفٌّ بِأَضْرابِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى
تُمَدُّ إلى ظَامٍ إلَيكَ، مُؤَثَّلِ
فَلَيسَ فَقيدُ المالِ كَالفَاقِدِ الذي
يَعَافُ أُخَياً، أو رَفيقَ تَعَقُّلِ
وَقَدْرُ الفَتَى في الأَرضِ مَبْلَغُ ضَرْبِهِ
تَهُزُّ رُبُوعَ الأَرْضِ رَجَّةُ مِعْوَلِ
وَمِثْلُكَ يَبْقَى وَالحَنِينُ يَشُدُّهُ
لِرِفْقَةِ دَرْبٍ، فَالفِرَاقُ كَحَنْظَلِ
فَكَمْ مِنْ أَخٍ يَهْديكَ فَاضِلَ وُدِّهِ
كَنَبْعِ زَلالٍ إذْ يَفيضُ بِسَلْسَلِ
فَخُذْهُ كَريماً فَالثَّوَاءُ بِقُرْبٍهِ
وَهذا نَصيبٌ قَدْ غَشَاكَ بِمَأْمَلِ
فَخَيرُ قِلاعِ القُربِ مَا كَانَ حِصْنُها
إخاءاً وخِلاًّ، بِالمَكَارِمِ يَغْتلي
أَلَيسَ جِبَالُ الأرْضِ تَحْمي شِعَابَها
فَتَزْهُو بِهَا تِلكَ الشِّعَابُ وَتَجْتَلي
أَسَاسُ هَنَاءِ الَمرْءِ مَا كَانَ وَاصِلًا
بِقَلْبٍ بِأَلْوَانِ التَّوَدُّدِ يَصْطَلي