يا سقى الله بالغميمِ ربوعا
كان فيها شَمْلُ الهوى مَجْموعا
إن عهدي بروضها وهْو غضٌّ
كان للريمِ ملعباً وربيعا
وبأزهارِ روضِها وهْو يَذْكو
يمنع المسك نشره أن يضوعا
وبذاك القطيع عندي أغَنٌّ
لعقود الهوى استمرَّ قطيعا
يتجلَّى على التِّلاع فتُبْدي
منه طَرْفاً أحوًى وجِيداً تليعا
يتهادى بين الشعاب خليّاً
وبصِرْفِ الغرام ما أن أُريعا
وعليه عواطفُ البان تحْنو
إِن تهادى نحو الغُوَير شُروعا
ومتى شمَّ للبشاشة عَرْفاً
ظلَّ ينأى عن الكِناس شُسوعا
يا لأيامنا اللواتي تقضَّتْ
لو بها يسمح الزمان رجوعا
كم عقدنا فيها مجالسَ أُئْسٍ
ودَّ فيها بدر السماء الطلوعا
ونشرنا فيها أحاديثَ لهوٍ
وطوينا على الصفاء الضلوعا
حيث كنا والغصن غضٌّ نضيرٌ
إذ بماء الشباب كان مَريعا
نتعاطى كأس الصبابة صِرفاً
أترعتْها كفُّ الغرام تُروعا
من يَديْ أحورِ اللواحظ غِرٍّ
حملته بِكرُ النعيم رضيعا