حُبِّيَ الأولُ وَلَّى
فهو عن عيني بعيدْ
إنَّمَا ما زلتُ فِيه
فهو فِي قَلبي وطيدْ
لم يفارقني صَباحًا
لم يُغادرْني مساءْ
هو للروح غذاءٌ
هو للعينِ ضياءْ
جمَّلَ الكونَ بعيني
بعدَ أن كانَ كئيبْ
بعد أن عِشتُ سِنيني
وأنا فِيه غريبْ
أشرقتْ شَمْسُ حياتي
وبَدا صُبحٌ جديدْ
لم أرَ فِيه ظلامًا
فالضَّيا فِيه مديدْ
وغَدتْ نفسي تهادَى
وسطَ فردوسِ الْهُيَامْ
وقضتْ أحلى زَمَانٍ
وهيَ فِي دارِ الغَرامْ
مُزجَتْ فِيهِ بنَفسٍ
هيَ مِن حُورِ الجِنَان
هي لَحْنٌ عَبقَريٌّ
صَاغهُ ربُّ الزمان
تتَسامَى فِي جَمالٍ
كابتساماتِ الوليدْ
كالصَّباحِ البكرِ تنمو
فِيه أزهارُ الورودْ
كالربيع الطلق يَشدو
مثلَ صَوتِ العندليبْ
كسويعات لقاءٍ
بينَ أحضان حبيبْ
كنشيدِ البلبلِ الحاني على غُصنِ فَنَنْ
كجمالِ الروضِ كالأن هارِ كالظبي الأغَنْ
خُلْقُها خُلْقُ نَبيٍّ
حُسْنُها حُسنُ مَلاكْ
حَازتِ الطُّهرَ فَخَارًا
وتَعالَتْ فِي السِّمَاكْ
فهيَ الغيثُ لروحي
ولقَلبي والنُّهَى
هيَ فِي دربي حياةٌ
وحياتي حُبُّها
كَمْ شَدونَا فِي سُرورٍ
وطَرِبْنَا فِي حُبُورْ
مِن كُؤوس الحبِّ نِلْنَا
مِن عَتيقَاتِ الدُّهورْ
وارتشفنا الوِدَّ عَذْبًا
فِي ارتياحٍ وجَلالْ
وعَقَدنا العَهدَ صِدقًا
ليسَ للحبِّ زوالْ
وطَفِقْنَا فِي سِباقٍ
نَمْلأُ الكونَ جمالْ
ونُغَنِّي فِي رِيَاضٍ
بينَ أحضانِ التِّلالْ
بينَ أغصانِ ورُودٍ
فوقَ أكمامِ زُهورْ
فِي الذُّرَى، فِي السَّهْلِ نتلو
من سَنَا الحبِّ سُطُورْ
كُلُّ مَا فِي الأرضِ حُبٌّ
لا نَرى فِيها شُرورْ
كلُّ ما فِيها جَمالٌ
ونَعِيمٌ؛ لا يَحُورْ
أَلِفَ النَّسْرُ قَطَاةً
حَبَّتِ الذئبَ الشِّيَاهُ
لا تَسَلْنِي، كَيْفَ هَذَا؟
هَكَذَا كُنَّا نَرَاهُ
سَبَبُ الْقِسْمَةِ هَذا
إنَّه حُكمُ النَّصيبْ
هَذه سَلْوى حَبيبٍ
حِينَ يجفوهُ حَبيبْ
لَيْتَنَا عِشْنَا صِغَارًا
بين أحضانِ السُّموْ
أنتَ يا رُشْدُ؛ بَغِيْضٌ
أنتَ كَالموتِ عَدوْ
صنعاء 15/01/1991م