بيتي هناكَ لمْ يعُدْ فيهِ أحدْ
بالرّغمِ من هذا بناؤهُ صمَدْ
لأنّهُ ليسَ بصخرٍ مجدُهُ
وإنّما بما أتى وما ولَدْ
فيهِ شرِبنا كأسَ لذّاتٍ بها
طابت حياتُنا بأحضانِ البلدْ
وفيهِ ودّعنا الّذي أتعبنا
وكلَّ شيءٍ منهُ يأتينا الكمدْ
كان فقيرًا إنّما فيمن حوى
كان ثريَّ الرّوحِ يغني مَنْ قصَدْ
زوّارُهُ أحبّةٌ لايُنتسى
حضورُهم وإنْ توارى يُفتقَدْ
في كلِّ يومٍ قصّةٌ جديدةٌ
تُتلى وراويها بما حكى اجتهَدْ
شايٌ بلذّةٍ بهِ مشروبةٌ
وقهوةٌ إحضارُها بلاعددْ
موائدٌ عامرةٌ يُطلَبُ ما
فيها بحُبٍّ نحوها تُمدُّ يدْ
أمّي على التّنّورِ تطهو خبزَنا
وجسمُها مِنْ حَرِّ نارٍ ما ارتعدْ
سعيدةً كانت بطالبٍ أتى
يريدُ أكلَهُ وبعدُ ما برَدْ
أذكرُها تغسلُ أثوابًا ولا
تشكو ولو طالَ بها ذاكَ لغدْ
وهكذا أبي على محراثِهِ
أذكرُهُ قد عاشَ مِنْ زرعٍ حصدْ
وإخوتي في درسِهم ولهوهِم
على اجتهادِهم بيومٍ يُعتمَدْ
ماتَ أبي على فراشِ سُقْمِهِ
إلى رحابِ ربِّهِ الرِّحالَ شدْ
وجاهدتْ أمّي تديرُ عيشَها
لبيتِها تسعى إلى نَيلِ الرّغَدْ
وكنتُ لاأتركُها أزورُها
في كلِّ يومٍ وتجيئُنيْ الأحدْ
في البِيعةِ الّتي أنا خادمُها
ترجو مِن القديرِ نعمةَ المددْ
يصغي إليَّ قلبُها وروحُها
تدعو لصونِ أهلِها مِن الحسدْ
يابيتَنا الجميلَ لن تُنسى ولن
روحُكَ تبلى بالّذي يُبليْ الجسدْ
فالبيتُ إنْ كانَ مؤسَّسًا على
صخرِ نقاءٍ دامَ حيًّا وخلَدْ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ١٠
قافية
الدال