إِيهِ يا مَرزوقي يا مَن ذكرُهُ
في سَما الآدابِ كَالبَدر أَنارْ
شِعركُم مِن كَوثرِ الخُلد جَرى
وَبِهِ لِلشَعب قَد يَعلو المَنارْ
زُرتَنا يا خَيرَ ضَيفٍ فاضلٍ
وَاَديبٍ قَوَّضَ الرّحلَ وَزارْ
زُرتَ أَرضَ الدين وَالقَوم الأُلى
في عُصور العلم قَد نالوا الفَخارْ
عَمَروا الأَرضَ بِعَدلٍ باهرٍ
وَخَرَبنا بَعدَهُم كُلَّ الدِيارْ
في صموتِ الأَثَر الباقي لَنا
عِبرة لَو كانَ في النَفسِ اِعتِبارْ
قُم فَحَدَثنا عَلى آثارِهِم
بِقَريضٍ فاقَ عَن دُر البِحارْ
وَاِبق للآداب تُعلي شَأنَها
وَتُعيدُ المَجد ما غَنَّى الهزارْ
يا أَبي الروحي وَمَن حاز الفَخارْ
وَإِلى الآداب قَد أَعلى المَنارْ
قَد رَفَعتَ الشعرَ مِن كَبوتهِ
بِنظامٍ يَزدَري دُر البِحارْ
وَسَقَيتُم رَوضَهُ فَاِزدَهَرَت
أَرضَهُ الفَيحاءُ بِأَنواعِ الثَمارْ
وَسَعى جَدولهُ في مَرَحٍ
وَشَدا الحُسون فيهِ وَالهِزارْ
شَدتُمُ لِلنَشرِ صرحاً عالياً
فَغَرَفنا مِن مَعانيهِ الغَزارْ
فَلَكُم في دَولةِ الشعرِ العُلا
وَلَكُم في دَولةِ النَثرِ اِعتِبارْ
هَذِهِ آثارَكُم شاهِدَةٌ
مُلَئت صِدقاً وَعِلماً وَاِبتِكارْ
يا أَبي قَلَدَتني خَير الثَنا
وَأَنا مِن بِكُمُ الدَهرَ اِستَنارْ
زَفَراتٌ أُرسلت مِن قَلبِكُم
أَجَّجَت في قَلبي المَكلومِ نارْ
فَنَظمتُ الشعرَ تَقليداً وَهَل
تَظهَرُ الأَخزافُ في جَنب النُضارْ
لَيتَ لي يا سَيدي مَقدرةٌ
لاجيدَ القَولَ مِن بَعدِ المَزارْ
في حَديثي عَن بِلادٍ حَفظت
مِلة الإِسلامِ اعصاراً كِثارْ
قَد بَنَت لِلعُربِ مَجداً شامِخاً
ما رَأَت أَمثالَهُ شَمسُ النَهارْ
نَشَرَت أَلويةُ العَدلِ عَلى
أُمةٍ قَد دَبَت بِها نارُ الشِجارْ
سادَت البَر بِآسادِ الشَرى
وَغَزا أُسطولُها عَرضَ البِحارْ
بَثَتِ العلمَ وَكَم قَد انَجَبَت
مِن أَديبٍ صيتُه ذاعَ وَطارْ
ثُم لَم يَبقَ بِها اليَومَ سِوى
بَعضُ أَطلالٍ عَلَيها الدَهرُ جارْ
إِنَّها آمالنا يا سَيدي
في شَبابٍ مُستَنيرينَ صِغارْ
لَهُم العَلياءُ أَدنى غايةٍ
وَكَذا الإِخلاصُ وَالعَزمُ شِعارْ
فَعَسى يَرجِعُ ما كانَ لَنا
مِن سُموٍ وَجَلالٍ وَاِفتِخارْ