في رثاء الإمام محمد عبده
هنيئًا لمفتي الديار بمصرٍ
بدنيا وأخرى سما القومَ مجدُهْ
قضى عمرَه في أشدِّ جهادٍ
وما الجاه أو نضرة المال قصدُه
ولكن يناضلُ عن خير دينٍ
ويدفع عنه الردى ويردّه
وما بارزتْه الأجانب إلا
تكلل بالنصر والفوز جنده
به أزهرُ العلم طاب جناهُ
وفاح شذاه وأزهر وَرده
وكان به مجلسُ الوقف أعلى
ومستخدموه أتى الكلَّ رِفده
له في القوانين منشورُ عدلٍ
ففوق اللوائح يخفقُ بنده
له صائبُ الرأيِ والأمر شورى
له باهرُ النصر والدهر ضدّه
له هممٌ ترهب البيض منها
فكم صارمٍ ظلَّ يخفيه غمده!
له شيمٌ كالحدائق لطفًا
حلّتْ مشربا راق للذوق وِرده
فتاريخُه كلُّه حسناتٌ
على صفحة العصر يُقرأ حمده
أقام سعيدًا ومات حميدا
وراح شهيدًا فلله سعده
دعاه إله كريمٌ فلبّى
سريعًا بفرطِ اشتياقٍ يُمدّه
فإن ودّعتْهُ الألوف فحدّثْ
عن الملأ استقبل الروحَ وفده
فكم من ملائكةٍ في انتظارٍ
وكم من وصيفٍ تَهلَّل خدّه
بمقدار ما اشتدّ حزنُ البرايا
تبسَّمتِ الحور وانسرّ لحده
سيلقى بدار الخلود جزاءً
ويشهد ما لم تقدِّمْه [يدّه]
رأيتُ الخلائق تهدي إليه
من الأجر ما ليس يُحصر عدّه
فمنهم أخ يسأل الله رُحمى
عليه وللذكرِ يشتدّ وجده
وآخر يهديه من حسنات
ويحمل إصرا فيضعفُ جهده
نفائسُ تأتي إليه جزافًا
فيشرقُ منها على الجيد عقده
على أنه كم عفا عن مسيءٍ
وسامحَ عن قدرةٍ من يصدّه
ويا ربما أغدق الخير فيهم
ووافاهم بالمبرات جدّه
فيا ربَّنا اغمرْ ثراه ببرٍّ
فكم سار للبرِّ واهتزَّ قدّه
وعوّضه عن «عين شمسٍ» مقاما
بجناتِ عدنٍ يطيب فيه خلده
أجاب نداك وقد أرّخوه
مضى لكريم
«محمد عبده»